فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 228

وأنا حقيقةً السياسة التي كنت ماشي فيها ربما توصف بالتساهل، ولكني أنا أنظر إلى أنني باستيعابي لهذا الرجل أغلق فمه، استيعابي له وإنفاقي عليه بمشاركتنا بالنفقة التي تأتينا تسكت فمه، ولكن لكل إنسان اختياره؛ ولذلك لما قرر أبو مصعب طرد هذا الرجل نصرت أبو مصعب ولم أخالفه، رغم أني أنا كان بودي أن نستوعب هذا الرجل.

يعني أذكر أنه عندما قرر الأخ أبو مصعب طرده جلسنا، وأخذ مجموعة من الشباب الذين يشاورهم وجلسنا، وجاء بأبي المنتصر ليجلسه معنا على زاوية هكذا في مكان منفصل في المهجع وأخذ يواجهه؛ ويقول له:"أنت لا تلتزم بالإمارة وأنت ... وأنت ... وأنت ... ، وأنت دائمًا تذهب إلى أحبابك التحريريين وتجلس عندهم دون أن تستأذن! فنحن نريدك الآن أن تأخذ فرشتك وتذهب وترحل إلى أحبابك هؤلاء ولا نريدك أن تبقى عندنا".

فأنا حقيقةً كنت أنتظر منه ردة فعل تكون طيبة أشفع له عند أبي مصعب - يعني كنت أتوقع أن يقول:"أنا أخوكم واستوعبوني و - إن شاء الله - انضبط وألتزم ... إلخ"- بعد هذا التهديد، ولكني فوجئت بأنه خرج يصيح ووقف وقال:"هذا مهجع الحكومة ولا يستطيع أحد أن يخرجني منه، وسأبقى فيه رغم عن أنف الجميع"، وخاطبنا بنبرة التحدي؛ فقلت له:"يا رجل والله أنا كنت مشفق عليك وكنت أنوي أن أشفع لك عند هذا الرجل، ولكن ما دامت ردة فعلك تحدي وتنمرد وستجلس رغم عن أنوفنا؛ فوالله إن لم تسمع وتطع الأمير بالصباح وتخرج، أنا الذي سيأخذ فرشتك وثيابك وألقي بها خارج الباب، هذا نصرة للأمير".

لا بد من هذا الموقف، وأنا كنت وهذا الرجل بالعمر متقاربين؛ ولذلك حقيقةً أحببت أن أوقفه عند حده عندما علّا صوته على الأمير، وأخذ يظهر التحدي وكذا؛ بالفعل بالصباح خرج وذهب للتحريريين، وطبعًا طوال الليل أخذ يذهب ويأتي في المهجع، ويضرب أخماسًا بأسداس ويقول:"أبو المنتصر ينطرد؟! آخرتها أبو المنتصر ينطرد!"

وهكذا يتكلم إلى أن جاء جوار تختي، ويشير علي ويقول:"أنت السبب"ويذهب ويأتي، فبالصباح أخذ فرشته وخرج إلى التحريريين وبقي عندهم؛ وصار يكتب على الحيطان كلام يسبنا فيه ويتكلم علينا فيه، حتى إنني أذكر الحكومة كانت تسمينا ببيعة الإمام، القضية هكذا لفقت لنا هذا الاسم؛ وكان هو يكتب بيعة الفلافل وبيعة الحمص وبيعة الفول وأشياء من هذا القبيل، سيتهزئ بالإخوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت