فيعني نحن سفهناه ولم نتدخل به، وحتى أنه بقي يخرج معنا في المحاكم - طبعًا لأننا لم نكن محكومين بعد -، فكان يذهب معنا إلى المحاكم، رغم أنه يبات في غرفة أخرى عند التحريريين ولكن كان يذهب معنا إلى المحكمة؛ فقلنا نحاول أن نستوعبه ولا نتصادم معه ورغم ضيقنا أشد الضيق بتعامله مع هذه المرأة المحامية، يعني كم كنا نضيق عندما كانت تأتيه وتقف معه على قفص الإتهام وتأخذ وتتكلم معه بشأن القضية، يعني كيف موقفنا؟
كلنا كنا ملتحين ودعاة ونتكلم بالتوحيد وهذه المرأة المتبرجة التي تدعو إلى حرية المرأة والنصرانية وغير ذلك تقف مع هذا الشيخ بهذه اللحية وتخاطبه؛ كانت مواقف رغم أننا لا دخلنا لنا بهذا ولكنه كان موقفًا محرجًا وضعنا به هذا الرجل، لم يُقدّر إخوانه ولم يرعى أمرهم وسمعتهم؛ فلذلك يعني حقيقةً اضطررنا في بعض المواقف أن نظهر براءتنا من هذا الفعل، وحصلت مشكلة بعد مدة عندما انتقل للتحريريين ذات مرة، كانت علاقات التحريريين معنا ظاهرها المودة، قبل أن يأتي ناطقهم الرسمي ويُسجن معهم، الذي هو (عطا أبو الرشتة) ، كانوا يأتون ويحضرون دروسي ويحضرون خطب الجمعة عندنا، وربما لعبوا مع إخواننا كرة قدم وغير ذلك في ملاعب السجن عندما يكون فيه فرصة لذلك، وأحيانًا يفطروا معنا عندما نعزمهم على فطور.
وفي العيد يأتوا عندنا، كانوا يأتوا ويصلوا معنا صلاة العيد التي غالبًا كنت أتولى شأنها أنا، قبل أن يأتي عطا أبو الرشتة وتحصل المناظرات والمناقشات، التي جرت بيننا كانت هذه علاقتنا؛ فكنا ربما ذهبنا إليهم، وعند بداية مجيء عطا أبو الرشتة فوجئ بأن هذا الرجل موكل هذه المحامية، فذات مرة كنت جالس أنا وأبو مصعب وبعض الشباب معهم، لا أدري ما الداعي كان لذلك؟ أو ما الحوار؟ فأخذ هذا الناطق الرسمي (أبو الرشتة) يُعيّر أبو المنتصر وينكر عليه هذا الأمر أمامنا، فكأنه يوّجه الخطاب إلى المجموعة كلها؛ لأن هذا واحد منكم!
فلم أستطع أن أسكت على هذا الأمر، وأقر هذا الرجل يعني وأجعله يزايد علي وعلى إخواني في هذا الأمر؛ لأنه نحن لم نضع لأنفسنا محامين! فكيف نتحمل وزر هذا الرجل؟! فأخذ ينكر عليه:"يا أبا المنتصر كيف تضع محامية امرأة؟! هلّا وضعت رجل محامي؟"
فما كان مني إلا أن قلت لهذا الرجل (أبو الرشتة) :"نحن أنكرنا عليه هذا، نحن لم نمنع أن يضع محامي إذا رأى نفسه مضطرًا، ولكن أنكرنا عليه أن يضع امرأة محامية؛ ونحن بريئين في هذا الأمر ولا دخل لنا فيه وهو يعرف جيدًا أننا أنكرنا عليه هذا، بل هو يتسبب"