ذلك من المغالين في التكفير، كانت هذه المجموعة في زاوية من الزوايا، وهذا كان في فترة إمارة أبي مصعب، كانت لهم زاوية يجتمعوا فيها ويغطوها بالبطانيات، وكان أبو مصعب يسمّيها خيمة الضرار؛ فكانوا ينتقدون كل تصرف يقوم به الأمير وغير هذا، وهم من أزعجني في فترة إمارتي وأزعج أبو مصعب في فترة إمارته، وأحدهم أصبح من الغلاة في التكفير، وأحدهم خرج من الإمارة، والآخرين أفرج عنهم بكفالات ولم يتابعوا معنا.
على كل حال لمّا رأوا هذه الجلسة لم يعجبهم هذا الأمر؛ عسكري ونشرّبه شاي فضاقت عقولهم بهذا، طيب ألم يقل الله - عز وجل: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} ، فهل إذا أردت أن تسمعه كلام الله تقول له أحضر أكلك وشربك معك؟ وما المانع أن تطعمه حتى تسمعه كلام الله، وأن تتلطف إليه بكوب شاي أو غير ذلك؟
ولكن عقول هؤلاء تضيق على استيعاب هذا؛ فأخذوا هذا علينا، حتى أنّنا عندما كرّرنا ذلك وطلبنا منه أن يأتي في اليوم الثاني، فجاء ووضعنا له كوب شاي آخر، وأخذنا نكلمه وأعطيناه بعض الأوراق؛ سمعنا بعض من يتكلم علينا وهو موجود، يقول بالعاميّة:"والله قلبت حلبية"، وهذا مصطلح عامي يستخدموه، يعني به أنه لم يصبح هناك حواجز بيننا وبينهم، وهذا الرجل يجلس معنا؛ فأخذوا يطعنون في أبي مصعب بسبب هذه الجلسة التي تكررت مرتين.
فحقيقةً كان هناك في التجمع من كانوا يسيئون إليه، وكانوا يبلبلونه ويثيرون الفتن؛ لذلك قرّر أبو مصعب أن يأخذ هؤلاء بالشدة، ومن لم يستقم يطرده من التجمع، فكان أن شدّد في هذا الجانب في فترة من الفترات، و بفضل الله - عز وجل - في هذه المسائل وأمثالها كنت أقف معه وأناصره بها.