عن المصافحة وهكذا، فيبقى في الساحة الذي لا تأخذه في الله لومة لائم، الذي يفعل فعله بتأصيل شرعي وليس تقليدًا وليس هوىً، ولذلك سأبقى أنا وحدي بهذه الصورة.
ولذلك وجدت فيما بعد من عيّرني بمصافحتي لهذا الرجل، مع أنّنا جلسنا جلسة متفق عليها؛ يعني وصلنا إلى مرحلة أثناء الخصومة مع بعض الأشخاص وبعض الشباب من عيرني بهذه المصافحة وهذه المخالطة وهذا التعامل مع هذا الرجل؛ الغريب أنه كما أنّني لم أسلم أنا من ألسنة هؤلاء البعض، حتى أبو مصعب لم يسلم من ألسنة البعض.
فأذكر على سبيل المثال عندما كنّا نذهب للمحاكم، فوجئ أبو مصعب في أحد المرات أن أحد الحراسات الذين كانوا معنا -وهو شخص من قوى الأمن-؛ فوجئ أنه كان يعرفه، وكان صديقًا له من الصغر، من أيام حتى طفولته وصغره؛ وكأنّني فهمت أنه كان يسكن بقرب بيت أبي مصعب، أو أنه أخًا له في الرضاعة أو شيء من هذا القبيل، يعني كان قريب جدًا من أبو مصعب؛ وحاول أن يعانق أبو مصعب وحاول أن يسلم عليه، فدفعه أبو مصعب وقال له:"لا تسلم عليّ".
فقال له:"أنا أخوك أنا حبيبك أنا أبو سلامة ...".
فقال له:"ليس بيني وبينك مصافحة، وأنا أصبحت في عدوة وأنت في عدوة. الله يجزيه خير بين له المعتقد الذي نعتقده، وقال له:"أنا لا أصافحك حتى تترك ما أنت فيه، وتصبح من أنصار الشريعة والدين، وليس من أنصار الطواغيت والقوانين"."
ففوجئ هذا الرجل ولم يستوعب الأمور، حتى أنه من شدة حبه لأبي مصعب مسك يده وقبلها، فنحن تأثرنا أن هذا الرجل متعلق كثيرًا بأبي مصعب؛ فقلت لأبي مصعب:"ما رأيك أن تدعوه لغرفتنا ونجلس معه وندعوه ونعطيه بعض كتاباتنا، من باب الدعوة؟"، ففعل ذلك أبو مصعب، وقال لذلك العسكري:"عندما نصل للسجن - هم كانوا من الحراسات الخارجية يذهبون بنا إلى السجن ويعيدونا -، فإذا استطعت أن تدخل إلى داخل السجن وتزورنا في مهجعنا؛ حتى نتكلم معك ونفصل لك وتفهم منّا أكثر".
وبالفعل جاء الرجل بعد أن أوصلونا، دخل وجاء إلى مهجعنا وجلس على سرير أبي مصعب وجلت أنا وأبو مصعب معه، وجئنا بكاسة شاي ووضعناها أمامه، وأخذنا نكلمه عن دعوتنا وأعطيناه بعض الأوراق، وفصّلنا له لماذا لا نصافحه، وما موقفنا والتفصيل كامل؛ وكان هناك البعض من المجموعة التي كانت تثير الفتن، حتى أن أحدهم صار بعد