تقولوا عن حاطب بن أبي بلتعة، أنه خان الله ورسوله؛ وتتورعوا وتتحرجون أن تصفوا هؤلاء، حتى بالظلم والجور"."
عندما قلت لهم:"هؤلاء ليسوا كفار، حسنًا هم ظلمة هم جورة"، قالوا:"لا، وربما يكون أحدهم ظالمًا جائرًا، بسبب أفعاله؛ أما لأجل أنه شرطي، وأنه كذا؛ لا، لا نقول عنه أنه ظالمًا جائرًا، ليس لأجل وظيفته، ولكن لأجل تصرفاته، ولأجل سلوكه هو". فقلت:"سبحان الله، تتحرجون أن تصفوا هؤلاء، الجيش والشرطة وأنصار الطواغيت، بأنهم ظلمة فجرة؛ ولا تتحرجوا من وصف، بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، بأنهم خانوا الله ورسوله؟".
فكانت هذه نقطة، حصل فيها خلاف شديد، واحتدت الأصوات، وانقطع النقاش عندها تقريبًا؛ وكان بعض إخواننا، يسجل الملاحظات أثناء النقاش، لم يكن هناك مسجلات نسجل بها؛ فلما رجعنا إلى الغرفة، قام أحد الإخوة، بتلخيص ما استذكره من النقاش؛ قالوا وقلنا، قالوا وقلنا، قالوا وقلنا، المناظرة هكذا، وأطلعني عليها، فذكرته بأشياء نسيها فوضعها؛ وعدلنا أشياء ظننا أنها، لم تكن وفقًا لما قالوا، وأردنا أن لا يقولوا، بأنا تقولنا عليهم؛ يعني اجتهدنا، بأن يكون ما نسخه الأخ، وما سجله الأخ مشابهًا، أو قريبًا مما حصل.
مرت الأيام وأفاجأ أنا، بأن أحد هؤلاء التحريريين، وكانت له معنا علاقة حسنة؛ قبل أن يأتي عطاء أبوالرشتة، كان هو أميرهم، قبل أن يأتي ذلك الرجل؛ جاءني وسألني، قال:"يا أبومحمد، أنت النقاش الذي جرى بيننا، كتبته ونسخته؟"، قلت له:"والله أنا ما نسخته، ولكن أحد إخواننا، كتبه ونسخه ولخصه".
فقال لي:"هل وزعته وأخرجته؟ قلت له:"اسمع، أنا كل شيء ينسخ، ويكتب عندي هنا في السجن، أخرج منه نسخة، إلى بيتي؛ وأنا قد أخرجت نسخة، من هذا الحوار، الذي ذكرته أنت، وسألت عنه أنت، إلى بيتي؛ ولكن أخرجته مع أحد أقربائي، من أهل بيتي يعني؛ فأنا مطمئن وواثق - لأنه سألني: هل انتشر؟ -، أنه لم ينتشر، لأنه أحد من أهل بيتي، سيذهب ويضعه في المكان، الذي أنا أطلب أن يخبؤوه؛ لكن بخلاف الأشياء الأخرى، التي ربما أنا أخرجتها مع زواري، مثل"أوراق شبيلات"، أخرجتها مع صديق زارني، من شباب أزبرد"."
فقلت:"هذا الشاب لا أضمن، ربما صور نسخة لنفسه؛ فلو سألتني مثلًا عن تلك الأوراق، قلت لك لا أظن؛ بينما أوراقكم، الأفضل أنها لم تنتشر". قال:"أنت متأكد من هذا؟"، قلت