له:"أنا متأكد، أنا لم أنشرها". فأخرج من جيبه دفترًا، عليه عنوان"دحض شبهات التحريريين"أو عنوان هكذا، ناري بخط جميل؛ وفتحت الصفحات، إذا هو بالحوار، الذي كان قد جرى بيننا، ولخصه الأخ وأنا أخرجت منه نسخة، دون هذا العنوان، الناري البارز الذي يغيظه.
ففوجئت بهذا الدفتر، حقيقةً فوجئت به، قلت له:"هذا الدفتر لا أعرفه، هو ليس لنا، يا فلان تعال، أين دفترنا؟"قلت له:"هذا دفترنا"، قال:"وهذا؟ هذا يوزع بين المساجين ويقرؤونه، وأنتم تستفزوننا، وأنتم وعدتم ألا توزعوه"؛ قلت:"والله نحن ما وزعناه، وهذا دفترنا الوحيد، أما هذا فلا أعرف الدفتر هذا"؛ فنظرت تأملت في الدفتر، فتذكرت أن لنا أخا مصريًا، كان مسجونًا في القضايا الجنائية الأخرى، يحبنا ويكره حزب التحرير.
وهذا الأخ كلما كتبنا رسالة، أو مسألة في التوحيد، أو في رد شبهات المجادلين، عن تكفير أنصار الطواغيت، أو غير ذلك؛ كان يأخذ هذه الأوراق، يستأذنا أو لا يستأذنا، نحن نسمح له، يأخذ هذه الأوراق، وينسخ منها نسخ، ويوزعها في مهجعه بين المساجين؛ فكنت أعرف خطه، لأني كنت أحيانًا، أكلفه بأن يخط لي بعض الأشياء، خطه جميل جدًا، هو يعرف أنواع الخطوط كلها؛ فكنت أحيانًا أكلفه أن ينسخ لي بعض الكتابات، أخرج منها نسخ إلى الخارج، فعرفت أن هذا خطه.
فمباشرة ناديناه وطلبناه أمام هؤلاء، وهو من مهجع آخر، من مهاجع القضايا الجنائية، فجاء الرجل - وهو يبغض التحريريين، ويحبنا -؛ فلما سألناه، واسمه عامر مصري:"يا شيخ عامر، هذا الدفتر لك؟"، قال:"نعم هذا دفتري"، قلنا:"متى نسخته؟"، قال: "يا شيخ عذرًا، أنا لم أستاذنكم، كما هو شأني، في نسخ ما ينفعني، من دعوتكم وما تكتبونه؛ أنا جئت وقلبت الدفاتر، هنا عندكم في المهجع، مع الكتب (نضعها بين الكتب) ، فوجدت هذا الدفتر بين الدفاتر، فأخذته كعادتي دون أن أستاذنكم، ونسخته أنا حبًا في دعوتكم، وكرهًا لهؤلاء الناس - وأشار إلى التحريريين -؛ ووضعت عليه هذا العنوان الذي ترون، من تلقاء نفسي"دحض شبهات التحريريين" (أو شيء من هذا القبيل) ، فلم يكلفني بذلك أحد؛ وأنتم لا تعرفون، فأنا إذا كنت تسبببت بمشكلة، فأنا أعتذر، أنتم لا تعرفون، وأنا أخبر الجميع الآن، أنني فعلت هذا بمحض إرادتي".
فأنا قلت للأخ:"يا أخي، أنا أستأذنك، هذا دفترك؟"قال:"نعم، أنا أعرته لبعض الناس - يبدو هم الذين أعطوه للتحريريين، وأروه للتحريريين -؛ كان يناقش بعض الناس، في"