في سجن الجفر، وعندما كتبت"كتاب الثلاثينية"، هذا كان كتابًا كبيرًا؛ كان دفتران من النوع السميك، فكيف سأخرجهم؟ هنا الأمور مشددة جدًا، والحرس في هذا السجن، كانوا حرس بادية؛ يسمونهم"البادية"، كانوا مخلصين حتى النخاع للنظام، ولا يمكن أن تتعامل معهم ليساعدوك، أو يخرجوك أو شيء؛ وكانت كابينة الزيارة ليست كبيرة، كان شبكين بينك وبين زوارك، مثل ثلاثة متر تقريبًا أو نحوها؛ لا تستطيع أن تصل إليهم، من خلال ثقوب الشبك، بعيدين جدًا، وهناك حراسات تقف قريبة منك.
فلذلك أيست من أن أخرج هذا الكتاب، بهذا الحجم الكبير؛ من خلال شبكة الزيارة، أو من خلال الشرطة، فبقيت محتارًا، كيف سيخرج هذا الكتاب؟ الذي هو خلاصة تعبي، والملخصات التي لخصتها في السجون السابقة؛ فاحترت ما الذي أريد أن أفعله، فكان عندي مطرة ماء؛ لأن المنطقة كانت صحراوية، وكان كل أحد، يأتي بمطرة ماء ظهرها فلين، يعني تحافظ على البرودة قليلًا؛ ففكرت أنا، ونزعت طبقتي الفلين هذه، وحفرت بهما، ووضعت مجلد من مجلد الكتاب هنا، ومجلد آخر وأعدت لصقهُما، حتى إذا أصبحت هناك مداهمة.
لأني يئست من إخراج الكتاب، بهذه الطرق العادية؛ الطرق السابقة التي كنا نتخذها، فأخفيته في هذا المكان، وأنا أستعمل هذا المطرة في الماء، يبقى مخفيًا احتياطًا؛ حتى إذا أصبح هناك مداهمة، أو مشكلة مع الإدارة، لا يذهب جهدي وتعبي؛ أبقيته إلى أن يحين وقت، أجد سبيل في إخراجه، لم أعرف، لم يكن في ذهني طريقة معينة؛ ولكني بعد مدة - سبحان الله -، رأيت رؤيا في المنام، أشرت إليها في هامش المراجع، في الكتاب نفسه.
رأيت في المنام، أنني أقطع مفازة وصحراء، أنا وشيخ الإسلام ابن تيمية؛ أنا أخذت شيخ الإسلام ابن تيمية بيده، وقطعنا فلاة ووصلنا إلى البيوت؛ والناس خرجوا فرحين، يستقبلون شيخ الإسلام ابن تيمية؛ فلما صحيت أتدبر في هذا الأمر، قرأت كان عندنا كتاب هكذا عن الرؤى والأحلام؛ فيقول يعني قطع المفازة أو الصحراء، فوز ونجاة للسجين، أو شيء من هذا القبيل.
قلت:"طيب شيخ الإسلام ابن تيمية ما شأنه؟"قلت:"شيخ الإسلام ابن تيمية، هو هذا الكتاب؛ لأن جل وأكثر النقولات في هذا الكتاب، كان من كتب شيخ الإسلام، مثل: الصارم المسلول، والفتاوى ونحوها"؛ فأولت هذا التأويل؛ وقلت:"هذا الكتاب، سيخرج معي بيدي، لن يخرج بطريقة أخرى؛ هكذا ظننت وهكذا ترجح لدي، فأبقيته مخفي."