وحصلت حقيقةً نكته من هذا الأمر، أنه عندما بدأت أستعمل بهذا الأمر؛ عندما صرت أنا آتي مثلًا بكتاباتي، وفي غفلة من الحراس، وفي ليلة الزيارات، غدًا صباحًا سيزوروني أهلي مثلًا؛ آتي وأضع الأوراق التي أريدها، على هذا الرف، وتبقى ليلة كاملة؛ فإذا جاء زواري، جئت على هذه الكبينة، وكتبت لهم"ودي لكم تحت الرف، وخذوا الأوراق"فيأخذوها، وتخرج الأوراق إلى البيت.
ومثل ذلك كانوا يفعلون هم، مثل الذي كانوا يفعلون، إذا كانوا يأتون بأوراق، أو بجرائد مهمة، أو ببعض الفوائد والكتب؛ كانوا يضعونها في الزيارة هناك، وعندما يذهبون وتنتهي الزيارات، ويغلق الباب الخارجي ويفتح الباب هذا؛ أذهب أنا وأستلمها، في غفلة من الشرطة، هذا بفضل الله - عز وجل -، الله هداني إليها، في هذه المرحلة مثلًا.
حتى أنه في المرات، كنت تارك رسالة، واضعها على هذا الرف؛ ولم أتمكن أن آتي على نفس الكابينة، التي صنعت فيها هذا الرف، كان عليها أخًا آخر؛ وحاولت أن أقنعه، بأن يأتي مكاني وأبدل معه، لم أرد أن تنكشف، لأن هذه كنت أنا أتعامل بها وحدي، أنا وأهلي؛ ولم يكن يطلع على هذا الباب، الذي فُتح لي أحد آخر، لأن كثرة التعامل فيه يفسده؛ وأنا لي حاجة ضرورية، أنا أخرج أوراق وأدخل أوراق؛ لم يكن همي إدخال راديو، أو إدخال جهاز، أو إدخال أشياء سخيفة؛ مما كان يطمح به ربما مساجين آخرين، من المخالفين لنا، فلذلك كنت حريص، على أن لا يعرف، بهذا الأمر أحد.
فقدر الله فوجئت في يوم، كان أخ قد سبقني إلى هذه الكابينة، يزور عليها أهله؛ وكان عنده بنات صغار، وجئت أنا وأهلي وزواري، على الكابينة التي بجانبه؛ فبدأت أنا أحتار، أريد أن يأخذوا الرسالة، التي وضعتها لهم؛ فقلت للأخ:"ممكن تبدل معي؟"، فقال لي:"لماذا؟ خلاص نحن واقفين، كل واحد مكانه"؛ فقلت له:"أنا مضطر لحاجة ولكذا"، أنا لم أُرد أن أُظهر له هذا، فقال:"خلاص ابقى مكانك، وأنا مكاني، لا داعي لهذا الأمر".
ففوجئت وأنا أكلمه، إذا ابنته من الجهة الأخرى، تقفز وفي يدها الأوراق، تريد أن تري أبوها وهكذا؛ البنت قصيرة، فرأت الرف ورأت الأوراق فأخرجتها؛ فقلت:"أنا لأجل ذلك، أنا أريد أن آتي هنا، أنا هذه الأوراق أنا وضعتها"، ففوجئ هو بهذا الأمر؛ فقلت له:"إنه دع ابنتك تعطي الأوراق لزواري"؛ وبالفعل هذا الذي جرى، فعرف بذلك الأمر هذا الشاب، وعرف معه بعض الآخرين، قبل أن ننقل إلى سجن الجفر.