فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 228

الموجودة في هذا السجن، ومن هذه الملخصات؛ كانت هذه فيها مادة غزيرة ومهمة، مما لخصتها في السجون الأخرى.

فلما كانت خاتمة المطاف، في سجن الجفرا الصحراوي، وكانت الكتب قليلة عندنا؛ انتقلت معي هذه الدفاتر، وكانت خلاصة ما نظرت به في تلك السجون، وتيسر الله - عز وجل - دخولها معي؛ فعكفت عند ذاك إلى ترتيب هذه المسائل، وترتيب هذه الأمور، في الكتاب الذي أخرجته"كتاب الثلاثينية"طبعًا؛ لهذا الكتاب قصة، لأنه نحن كنا قبل ذلك، عندما نكتب كتاب، نتمكن من إخراجه؛ سواءً من خلال بعض الشرطة، الذين كانوا يتساهلون معنا فنخرجه معهم، أو من خلال الثقوب، التي صورتها من قبل، صفحة صفحة تكون الكتب صغيرة.

ولكن أحيانًا يكون الكتاب كبير،"تبصير العقلاء"؛ كان كتاب كبير وأوراقه كثيرة، ولم يكن هناك ثقوب في سجن السلط، لأخرج هذا الكتاب، فبقي هذا الكتاب عندي؛ احترت كيف سأخرج هذا الكتاب، حتى سنحت فرصة، بأنهم بنوا كبائن للسجن زائدة؛ كانت ثلاثة كبائن فقط للسجن، وكان عدد المساجين قليل، وعليها ضغط؛ فزادوا أربعة كبائن أخرى، داخل حوش السجن، فاضطروا لأن يعملوا بابًا للإدارة، يمر على هذه الكبائن؛ ويخرج على حوش السجن، إلى المطبخ وإلى غرف المساجين.

وعادةً نحن إذا أردنا أن نخرج، إلى الإدارة أو إلى الطبيب، أو إلى أي مكان؛ لا نمر من جهة الكبائن، يعني لا نمر على الكبائن من جهة الزوار؛ ولو كُنا كل يحصل لنا هذا، لكان هذا خلل أمني، يستطيع الزائر أن يترك شيء، من جهته، فإذا ذهبت أنا آخذه؛ فلما زادت هذه الكبائن الأربعة، ودخلت إلى الحوش، وأصبحنا أن ندخل للإدارة ونخرج من خلالها؛ خطر في بالي، أن أستغل هذا الأمر.

فجئت أنا في غفلة من الحراس، في يوم كان فاتح الحرس الباب، وداخل إلى المطبخ لأخذ حاجة، باب الكبائن؛ فذهبت أنا وقست المسافة، التي أسفل الرخام، التي يوضع عليها التليفون ونتكلم عليها، فقست المسافة بالأشبار هكذا بالتقدير؛ ودبرت قطعة خشب من الصيانة، الذين كانوا يشتغلون بالصيانة وكذا؛ وأخفيتها وجئت وحشرتها أسفل هذه الرخامة، أصبحت كالرف المعلق، لا يراه إلا القصير؛ الذي ينحني وينظر، يعني لو طفل صغير يراه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت