فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 228

وأحيانًا يسألني بعض الشباب، يقول:"كيف يعني صنفت هذه الكتب؟ بعضها كتب كبيرة مثل كتاب"الثلاثينية"، كتاب مجلد؛ كيف صنفت هذه الكتب في السجن؟ هل كانت هناك مراجع كافية؟"؛ حقيقة يعني الله - عز وجل - ألهمني، من بداية حبستي، وأثناء مروري على سجون عديدة؛ أنني خطر في بالي، أنني كلما أقرأ كتاب، في سجن من السجون، أختصر الفوائد المهمة، التي تعنيني، والتي دائمًا أنا أدور وألف حول مواضيعها.

فمثلًا وعلى سبيل المثال: عندما كنت في سجن قفقفا في الشمال، كنت وحدي؛ كان هناك كتاب"زاد الميعاد"، كان هناك بعض الكتب في المكتبة، المكتبة صغيرة، ولكن المراجع الأصيلة فيها قليلة؛ فعملت على أن أجرد الكتب الموجودة، المتوفرة المهمة، وألخص ما فيها من فوائد؛ لأنني ربما عندما أذهب إلى سجن آخر، لن أجد مثل هذا الكتاب هناك، ما الذي يجعلني أضمن وجود مثل هذا الكتاب والمرجع، في السجن الآخر؟

وبالفعل وجدت ذلك كما توقعت، فما اختصرته في هذا السجن، من الكتب التي قرأتها؛ مثلًا: قرأت"المجلدات الخمسة"،"مجموعة الفتاوى لشيخ الإسلام"، الخمس مجلدات، الطبعة المصرية، قرأتها كلها؛ ولخصت الفوائد، التي مرت عليّ فيها، قرأت الكتب الأخرى هناك، ووجدتها في سجن قفقفا؛ وهذه الدفاتر كانت تتنقل معي، مع عفشي وملابسي إلى السجن الآخر؛ فعندما ذهبت مثلًا بعد ذلك، إلى سجن سواقة، وجدت كتب أخرى.

فكنت ما أقرؤه وألخصه من فوائد أخرى، تجمعت لدي مجموعة من الدفاتر، كانت فيها ملخصات، أعزوا إلى الصفحات والمجلدات التي قرأتها؛ كل المقتطفات التي كانت تعنيني، وأظن أنني سأحتاجها، في يوم من الأيام، في المسائل المهمة، التي أنا أعرفها؛ مسائل الإيمان والكفر وغير ذلك، في مسائل التي كنت أظن أنني سأحتاجها، كنت ألخصها.

بقيت على هذه الحالة، في كل سجن أنتقل إليه؛ في سجن معان، كذلك لخصت بعض الكتب، في سجن جويدة، لخصت بعض الكتب؛ هذه الدفاتر بعضها كان يسقط، ربما كان يصادر، في بعض المداهمات، والمشاكل مع الأمن الوقائي والسجن تصادر؛ وبعضها كنت أتمكن في إخراجه إلى البيت، لم أكن أفكر أني سأحتاجه للتصنيف؛ وبعضها بقي معي.

ففي خاتمة المطاف، في أثناء ذلك كنت عندما أكتب؛ لما كتبت مثلًا:"تبصرة العقلاء"، استفدت من هذه الملخصات، ومن بعض الكتب، التي كانت موجودة في تلك الفترة، التي صنفت بها كتاب"تبصير العقلاء"؛ وهكذا شأن الكتب الأخرى، كنت أستفيد من الكتب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت