كنت أُسمِع هؤلاء الناس مباشرةً دعوتنا، وأكره أن يسمعوها من المخالفين لنا، من بينه وبين إخواننا احتكاكات، ربما يشوهوها؛ فكان عندما يأتيني مثل هذا الشخص، ويحب أن يسمع، أقول له:"تعال"، وأُجلسه على سريري، وآتيه بكاسة شاي، وأجلس أُسمِعهُ، وأجيبه على كل تساؤلاته؛ فكان يذهب ويأتي على الغرفة عندنا، لم يكن له احتكاك بأحدٍ غيري، فأظهرت له دعوتنا، بأسلوبٍ جيد؛ حتى أنه أعطاني أسئلة وأجوبة، بعضها منشور، منشورة الآن في كتابه، في آخر صفجات الكتاب الذي طبعه"الزرقاوي الجيل الثاني القاعدة"، منشورة ومخطوطةً خطًا.
سألني أسئلة وأجوبة، عن جماعتنا وعن هذه الجماعة، وعن منهجها؛ وعن التكفير، من تكفرون، وعن أشياء، أجبته عن كل ما سأل؛ ونشرها في آخر الكتاب، وأظنها منشورة أيضًا، في موقعنا. فهذا الرجل من خلال مقابلتي له في هذه الجلسات، خرج بانطباع جيد؛ حتى إنه حاول أن يثني علي، ويثني على الجماعة، التي كنت معها، ويثني على أبي مصعب؛ كل ذلك من هذه الجلسات والمدلولات التي أسمعته.
"كان المقدسي هوعبارة عن، الأب الروحي والمنظر، والعقل المفكر، لهذا الفكر؛ ولهذا التنظيم الذي يسموه"فكر التوحيد"، الذي أطلق عليه في الأردن اسم"بيعة الإمام". المقدسي عبارة عن رجل موسوعي، مكتبة متنقلة؛ ملم بكل العلوم، متخصص في العلوم الشرعية؛ إنسان مرن قابل للنقاش في أي موضوع، صاحب أفق واسع، شخصيته جميلة، طويل القامة، أبيض عيونه ملونة، شعره أشقر وسابل؛ وبالتالي يعني حقيقةً، شخص تستطيع أنك أنت تحبه وتحترمه".
ولو أني تركت لأولئك، بعض الشباب ذوي العقول الصغيرة؛ أن يواجهوه بالاستهزاء، الذي كانوا يستسرون به، أو يواجهوه بالإساءات؛ التي كانوا يفعلونها بينهم وبين بعض، يقلدون صوته ونحو ذلك؛ لأخذ عنا انطباع، ربما أننا أناس زعران، لا نحسن أن نخاطب أو نستوعب الناس؛ ولكن بفضل الله - عز وجل -، كان لذلك أثر.
ولذلك تجد هذا الرجل، ليس من دعوتنا وزارنا، فقط زيارات عديدة؛ وتجده يعني - سبحان الله -، سخَّر هذا الكتاب كله، أغلب الكتاب مدح وثناء على أبي مصعب، وعلى دعوتنا وغير ذلك؛ ولم يسيء في هذا الكتاب، إلا من استعان بهم، من أمثال أبومنتصر في كتاباتهم؛ هوالذي أساء غالبًا، لا أذكر عهدي بالكتاب، ما قرأت الكتاب كامل.