فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 228

وحقيقةً وقتها صدر كتاب في أفغانستان، كان من بعض الشباب، الذين يتردد عليهم الأخ أبومصعب الزرقاوي؛ ويبدو أنه تاثر بهم، في قضية الإصرار على عدم القتال مع الطالبان، الذي هو الأخ أبوعبد الله الموحد، ألف كتابًا سماه"رد شبهات المجادلين، عن من قاتل تحت راية، من أخل بأصل الدين"؛ هذا كتاب ألفه في بيان، أن الطالبان لا يجوز القتال معهم.

والعنوان يدل على أنهم، قد أخلوا بأصل الدين؛ والغلاف كان مرسوم عليه، بعض سيارات الصليب الأحمر عليها صليب؛ وأن هؤلاء يتجولون عند الطالبان، وأشياء حقيقة لا تصل بالطالبان إلى حد الكفر، وحتى إن كانت مخالفات، لا تصل إلى حد الكفر؛ ولذلك رد عليه الشيخ أبي قتادة - فك الله أسره -، في كتابه الذي سماه"جؤنة المطيبين".

وقدمت أنا بهذا الكتاب، المقدمة المعروفة المشهورة، التي استنكرها بعض الناس آنذاك؛ قدمت لأبي قتادة، لكتاب الشيخ أبي قتادة بتلك المُقدمة، وأيدت وجهة النظر، وأيدت وجهة نظر الشيخ أبوقتادة؛ في الدفع عن الطالبان، وعدم تكفيرهم؛ وأكدت على أنه يجوز، القتال تحت راية الطالبان، وإن كان فيها بعض المخالفات الشرعية، التي لا تصل إلى الكفر؛ وهذا هو الحق، الذي يعتقده أهل السنة والجماعة.

فنحن وقفنا مع الطالبان، وناصحناهم وناصرناهم، فيما نعتقد أنهم على الحق فيه؛ ناصرناهم فيما رأينا أنهم على حق فيه، وناصحناهم في الأشياء، التي رأينا فيها ملاحظات؛ وكان يصلنا في كثير من الأوقات، أخبارًا طيبة عن الملا عمر، وتحسين الأوضاع، وإزالة لمواضع الشرك، أو منع لشرك القبور، ونحو ذلك، استبشرنا به خيرًا.

حتى إن مرحلة الطالبان هذه، كانت مرحلة مباركة، أظهرت معالم طيبة للجهاد؛ حتى إن الكفار، أو فلنقل بصيغة أدق الغربيين، من أسلم منهم اليوم ولم يسلم، ممن ذهبوا إلى أفغانستان، في مرحلة الطالبان؛ شهدوا شهادات طيبة لصالح الطالبان والملا عمر، فليس أدل على ذلك من الصحفية البريطانية، التي اعتقلها الطالبان، وهي متسترة بلباس امرأة أفغانية؛ وكانت معها كاميرة تصوير.

فكانت أثناء التفتيش على الحدود، سقطت الكاميرا منها، وفضحت أمرها؛ فاعتقلها الطالبان، وظنوا أنها جاسوسة، ومكثت عندهم عشرة أيام سجينة؛ وكانت تستفزهم، وتتطاول عليهم، وتتفل على بعضهم؛ ومع ذلك احترموها، ولم يؤذوها، ولم يمسوها بسوء أبدًا؛ لأنها امرأة، عملًا بوصايا النبي - صلى الله عليه وسلم -، بعدم قتل النساء والأطفال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت