حتى إنهم عندما احتاجوا لتفتيشها، بشهادتها هي كما تذكر؛ جاؤوا بإمرأة وفتشتها، بمكان لحالها مستور؛ فهذه المعاملة وهذه الأخلاق، أثمرت ماذا؟ أثمرت أن هذه الصحفية، أول ما أفرج عنها؛ تكالب عليها صحفيوا العالم كله، ليستمعوا طعنها في الطالبان، وإذا بهم يفاجؤا بأنها قالت:"لقد عاملوني معاملة حسنة"؛ فأُلجم كل الصحفيين، وطووا أوراقهم، وأسقط في أيديهم.
وما لبثت هذه الصحفية، أن أعلنت إسلامها؛ والآن لها موقع على الإنترنت؛ تدافع به عن غزة، وعن المسلمين، وعن الطالبان، وعن الحجاب؛ ولا زالت ترتدي الحجاب، الذي أعطاها إياه نظام الطالبان، وتقول كلما ألقت محاضرة ودرس؛ تقول:"إنني أكلمكم في هذه المحاضرة، وأنا أرتدي اللباس الشرعي، الذي أهداني إياه الطالبان؛ وأنا أحمد الله - عز وجل -، أني وقعت في الأسر في أيدي نظام الطالبان، الذي يوصف بأنه شرير؛ ولم أقع بأيدي الأمريكان، الذين يتبجحون بالديمقراطية، إذًا لكانوا عروني، في جوانتانمو أو أبوغريب؛ وألقوني أرضًا أرضًا، ووضعوا في رقبتي قيدًا، وسحبوني كما تسحب الكلاب."
فهذا الموقف لا شك أنه، من بركات التزام الطالبان، بوصايا النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ بالتعاون مع غير المقاتلين، بقي الثناء عليهم بعد السقوط. الآن سنوات صار لها، وما زال موقع هذه الصحفية موجود، ولا زالت كلما حاضرت، تقول هذه الكلمات؛ فهذا من بركات الالتزام، بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
كذلك حدثني، رئيس بعثة اللجنة الدولية، للصليب الأحمر في الأردن هنا؛ كنا نتكلم عن أفغانستان، فقال لي:"إن أفغانستان لها مكانة في قلبي"؛ وهذا الرجل نصراني سويسري، هو رئيس البعثة، هنا في الأردن"؛ قال:"لها مكانة في قلبي، والملا عمر أنا أكن له احترامًا كبيرًا"؛ فقلت:"لماذا؟"، فقال لي:"أنا كنت رئيس بعثة، الصليب الأحمر في أفغانستان، أيام حكومة طالبان؛ وكنت أنا وثلاثة من الغربيين، ومعنا قرابة العشرين، من المساعدين الأفغان؛ في قافلة إغاثة، للصليب الأحمر في أفغانستان"."
"فأحاط بنا من ظنناهم أنهم مجاهدون - لأن الناس كلها، كانت تلتحي أيام الطالبان -؛ فاعتقلونا وأسرونا، وصادروا ممتلكاتنا وسياراتنا، وكل ما هو معنا؛ وساقونا إلى مكان، ومكثنا عندهم مدة، تحت تهديد السلاح، والتخويف والترهيب والترويع؛ حتى إنهم كانوا يضعون، الخنجر والخناجر على رقابنا، ويحاولون حزها؛ إيهاما لنا بأنهم سيقتلوننا،"