فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 228

ووضعوا المسدس، مرارًا وتكرارًا على رأسي هكذا؛ ويسحبوا الزناد، وأنا خلاص أسلم للموت، وإذا به المسدس فارغ"."

يعني لاعبوا أعصابنا مدة، هذا بالإضافة إلى الضرب، والأذى والإهانة؛ ثم بعد ذلك فوجئنا، بأن الطالبان قد حاصروا الموقع، وبالميكروفونات نادوا على هؤلاء الخاطفين؛ وتبين لنا بعد ذلك، أن هؤلاء الخاطفين، لم يكونوا مجاهدين، بل كانوا قطاع طريق؛ فحررونا منهم، وقادونا إلى الملا عمر، فقابلنا الملا عمر، واعتذر منا، وقال:"انتم ضيوف، ونحن لا نعامل الضيوف بهذه الطريقة؛ وهؤلاء ليسوا مجاهدين، ونحن نحترم الضيوف، وهذا وزير الصحة، سوف يأخذكم، ويتفقد أحوالكم الصحية".

فيقول:"أنا هذا الموقف لا زلت أستحضره"، هذا الرجل السويسري النصراني يقول:"لا زلت أستحضر هذا الموقف"، وأنا لا أنسى، هذا الموقف للملا عمر؛ فهذه المواقف كلها، تظهر للعالم كله، أن هذه الدولة، التي رموها بقوس العداوة، وحاولوا تشويهها؛ وإلى اليوم، يحاول كثير من الكتاب، والصحفيين المأجورين؛ الذين يقتاتون على فتات هذه الأنطمة، يحاولون تشويه هذا النظام، الذي سعى جادًا، لإقامة شرع الله في الأرض؛ هذا النظام حقيقةً، كانت محاولة مباركة، لإقامة الدين في الأرض.

ولكن قدر الله وما شاء فعل، قدر الله لهذا النظام أن يسقط، ولعل في ذلك خير؛ لعله مثلًا ونسأل الله ذلك، أنه إذا عاد يعود أحسن تمكينًا، وأكمل وأفضل، ويكون قد تعلم، من تجربته السابقة؛ فيسدد ويقارب، ويكون - إن شاء الله -، يمثل ما يطمح إليه المسلمون، من حكمٍ إسلاميٍ نظيف"؛ حكمٍ إسلاميٍ يرضي الله - عز وجل -، على هدي النبوة."

فالشاهد من هذا، أنه أنا الذي أردت أن أقول؛ أن الخروج ابتداءً لإخواني، الذين ذهبوا إلى أفغانستان، لم يكن للجهاد، وإنما كان نوع من الهجرة؛ ولذلك يعني دعاوي، هم يدعون من المخالفين والخصوم، أنني خالفت الإخوة، وخذلتهم عن الذهاب إلى الجهاد؛ هذا مردود عليهم، لأن الإخوة عندما خرجوا ابتداءً من هنا، لم يخرجوا للجهاد، إنما خرجوا للهجرة.

حتى إن عبد الهادي دغلس - رحمه الله -، نسأل الله - عز وجل - أن يتقبله في زمرة الشهداء، قبل سفره بأيام؛ جاء زارني ليودعني، وأخذ يذكرني ويقول:"اذهب معنا ونسافر، ويذكر لي المبررات الكثيرة"؛ فقلت له:"لماذا أنتم تريدون أن تسافروا؟"، فذكر لي تمامًا، نفس كلام الأخ أبي مصعب؛ حتى إنني أذكر عبارة له، قال:"إلى متى نبقى هنا؟ تداهم المخابرات بيوتنا، وتفتش ملابس نسائنا، وتلعب في غياراتهم، وملابسهم"، يعني في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت