الخزانات وفي الأماكن هذه؛ يعني هذه من باب أنها غيرة، وكيف نقبل لأنفسنا، أن نبقى تحت ذل هؤلاء؟
فكانت هذه هي كل المبررات، التي ذكرها الإخوة؛ بمعنى أنه كان الأمر، خروجًا من الضغط، الذي يمارسه أعداء الله، على أصحاب هذه الدعوة، خروجًا من هذه الضغوط؛ ولا أريد أن أقول فرارًا، لأن الإنسان أين ما كان فهو داعي؛ لكنهم آثروا الهجرة، وعدم البقاء تحت سلطان هؤلاء الناس، وهذا يُشرع لهم.
ولكن أن يعيبوا على الآخرين؛ ما دام الآخرون مظهرون لدعوتهم، مظهرون لتوحيدهم، لا يخضعون لاستفزاز أعداء الله، ولا يدخلون في دين أعداء الله؛ ما دام حال من بقوا هنا كذلك، وكان لبقائهم تأثير، على هذه الدعوة ونشر لها، ورفع لراية التوحيد، ومراغمة لأعداء الله؛ فأنا أعتقد وأدين لله، أن هذا من الرباط؛ لأن الرباط كما ذكر، شيخ الإسلام ابن تيمية:"أن تكون في المكان، الذي تخاف العدو، ويخافك العدو"؛ يعني أنت تحاذره وهو يحاذرك، أنت تراغمه وهو يراغمك، هذا هو الرباط"."
فنحن وأنا أعتقد وأدين لله أن المسلمون، في كل بقاع الدنيا اليوم؛ خصوصًا بلاد المسلمين، التي تسلط عليها الطواغيت، سواءً كان هؤلاء الطواغيت، من المحتلين الذين جاؤوا من خارج بلاد المسلمين؛ أو من المنتسبين للإسلام، من حكام هذه البلاد أنفسهِم، ما داموا متسلطين، يحكمون بغير ما أنزل الله؛ فمادام هؤلاء الإخوة، أو مادام المسلم في هذه البلاد، ثابتًا على عقيدته، وعلى دينه وعلى توحيده، يدعو إلى هذا الحق ويظهره.
ما دام ثابتًا على ذلك، فأنا أعتقد وأدين الله، أنه مجاهدٌ في سبيل الله، وأنه من الطائفة المنصورة؛ التي ذكرها النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنها لا تزال قائمة بأمر هذا الدين، ظاهرة على الحق، لا يضرها من خالفها، ولا من خذلها، حتى يأتي أمر الله؛ فالإخوة خرجوا إلى أفغانستان، كما قلت وأشرت هنا؛ أنهم خرجوا ابتداءً للهجرة، لم يخرجوا للقتال أو للجهاد؛ ولذلك مقولة من يقول:"بأنني خذلت أو خالفت الأخ أبومصعب، في خروجه للجهاد إلى أفغانستان؛ أو أنني كنت أنهى، عن الذهاب إلى أفغانستان؛ ويُستنبط من ذلك، أنني أنهى عن الجهاد"، هذا كله باطل، افتراه علي من افتراه من المخالفين.
أنا لما رأيت أن الإخوة خرجوا هجرةً، وعندهم ما عندي؛ كان آنذاك من التحفظ، على بعض تصريحات الطالبان، بل أثمر ذلك فيما بعد، أنهم لم يقاتلوا مع الطالبان أصلًا، وإن كان هذا محل نظر كما قلت؛ لأنه يجوز القتال مع الأمير، ولو كان عنده مخالفات، لا تصل