فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 228

إلى حد الكفر؛ فعلى كل حال، الخلاصة أنهم خرجوا إلى أفغانستان، وهذا يجوز لهم (جائز) ؛ ومُكوثُنا أيضًا نحن هنا، ما دمنا مُظهرين لدعوتنا، ولديننا ولعقيدتنا، مراغمون لأعداء الله، بالثبات على هذا المنهاج، فهو أيضًا جائز.

والجهاد ونُصرة هذا الدين، فرض عين على المسلم، في كل مكان في هذا الزمان؛ في كل بلاد المسلمين، التي كانت دار إسلام، وتحولت بتسلط أعداء الله الخارجيين أوالدخليين، تحولت إلى ديار كفر؛ أي أصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم؛ فبعض البلاد وصل الجهاد فيها، إلى مرحلة التمكن من السلاح، والمواجهة بالسنان؛ لسقوط المركزية في الاحتلال الأجنبي فيها، لتفكك هذه البلاد، لتيسر البيئة التي تصلح لذلك؛ من الغابات أو الجبال أو التضاريس التي تصلح، لتوفر السلاح، بسبب سقوط النظام.

لعدم مركزية النظام، والفوضى العارمة التي في بلد، تُمَكِن المجاهدين، وتوصلهم إلى مثل هذه المرحلة؛ البلدان الأخرى، لا يستطيع المسلمون فيها المواجهة، ولم تأتِ هذه المرحلة، فيشتغلون بالمواجهة العقائدية، والثبات على هذا المنهج؛ والمواجهة بالكلمة وباللسان، وبالكتابة وبالدعوة إلى الله - عز وجل -، وفي كلٍ خير، وفي كلا العملين خير؛ والنبي - صلى الله عليه وسلم -، كما أنه مدح المجاهد، الذي يُعقَر جواده، ويراق دمه في سبيل الله؛ فكذلك أثنى على العالم المجاهد، أو الرجل الذي يقوم إلى سلطانٍ جائر، فيأمره فينهاه فيقتله، فكلاهما من المجاهدين.

بل في الحديث، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب"؛ وحمزة صنديد من صناديد المسلمين، ومجاهد وفارس مغوار، جاهد بسيفه وبسنانه؛ وذكر معه أيضًا مثله، قال:"سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجلٌ قام إلى أمامٍ جائر، فأمره فنهاه فقتله"؛ فهذا من سيد الشهداء، وفي حديثٍ آخر:"أفضلُ الجهاد، كلمةُ عدلٍ عند سلطان جائر"؛ فهذا الحقيقةً الكثير من الإخوة لا يستوعبونه، ويتنقصون عمل الدعاة؛ والثبات في ظل هذه الأوضاع، الثبات على المنهج الحق، مراغمة أعداء الله، بالثباتِ على التوحيدِ، وعلى هذا المنهاج الحق.

يستخفون بهذا الأمر، ويُخرجونه من دائرةِ الجهادِ في سبيل الله، فرضُ العين على المسلمين كما قلنا، في كل مكان في هذا الزمان؛ منهم من وصل إلى مرحلة المواجهة بالسنان، ومنهم من لم يصل إلى ذلك؛ ولكن كلهم يسعون في تيارٍ واحد، وإلى هدفٍ واحد، وهو إقامة شرع الله في الأرض، وإبطال هذه الطواغيت، التي أدخلت الناس في دينها؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت