يوجهني بمثل هذه الأمانة؛ لأن هذه أمانة في رقبتي اتجاه أبناء هذا التيار، أعتقد أنه واجب علي أن أنصح لهم؛ ليبقى الجهاد مصونًا من الأخطاء، وليبقى الجهاد في صورته المشرقة، ولا ينفذ إليه الدخلاء، ولا يستغل الأخطاء فيه أعداء الله؛ ومن ثمّ كنت أرفض رفضًا باتًا أن أعطيهم أي شيء.
ومرت الأيام على هذا النحو، وفي كل مرة يطلبونني يظنّون أنّني سأتنازل وربّما سأعطي شيء، وأحيانًا يذكرون لي بعض الأحداث فيسألوني:"هل سمعت بالحدث الفلاني؟ هل رأيت القتلى الذين كانوا في التفجير الفلاني؟ هل رأيت كذا ... ؟".
كل ذلك دفعًا لكي أتكلم بأي بكلمة، ولو كانت كلمة بسيطة لا تسعفهم ولا تنفعهم، وإن كانت بمعتقدي الذي أدين الله فيه، وكنت - بفضل الله - أرفض؛ لأنّني أعتقد أنه ليس هذا هو السبيل، وأن النصح المجاهدين لا يكون من خلال الدوائر الأمنية، ولا يكون من خلال أعداء الله؛ لأن هؤلاء الأصل فيهم أنهم كما أخبرنا الله - عز وجل - عنهم: {لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً} ، وهم كما قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} .
هذه هي الأصول التي علّمنا إياها الله - عز وجل - عن أعداء الله، وهذه هي الصورة التي فهمناها {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} ؛ حذرنا الله - عز وجل - منهم، وحذرنا من أساليبهم، وحذرنا من خطوات الشيطان، وهم أيضًا شياطين إنس، فلهم خطوات؛ يأتوك ذات اليمين ويأتوك ذات الشمال ويأتوك من بين يديك؛ المعنى يأتوك بأساليب شتّى وطرائق مختلفة؛ ليوقعوك وليذلوك وليوهنوك وليستخدموا هذا في حرب الجهاد والمجاهدين.
استمرت هذه المحاولات طويلًا، ثم بعد فترة بدؤوا يطلبون مني صراحةً أن أرد على بعض كلمات الشيخ أيمن الظواهري - حفظه الله -؛ لا أذكر في أي كلمة من كلماته طلبوا منّي ذلك، ولكن طلبوا مني صراحةً أن أرد على الشيخ أيمن الظواهري، وكان المطلوب: أن أبيّن أنه عنده غلو في التكفير، وأنه يكفر بالعموم، وأنه ليس عنده علم، وأشياء من هذا القبيل، طلبوا مني ذلك صراحة.
فأنا رفضت هذا، وكنت أحاول أن أكسب وقت قدر الإمكان؛ لأستفيد من هذا الوقت خارج السجن، ولأحاول أن أسعى في إيجاد مخرج لي من هذا الأمر؛ سواءً خارج البلاد أو أي اتجاه آخر، فكانت الإجابة دائمًا أنّي أقول لهم:"أنا من حتى أرد على أيمن الظواهري، لا"