بالشيخ لأنه لا يركب سيارة، يركب حصان وينكر على من كان في سيارته راديو أو شيء من هذا القبيل وينسبون إليه أنه يقول أن هذه المخترعات العصرية سحر ويبدو أنه لم يقل هذا الكلام بحذافيره، صدرت عنه آنذاك عبارات يسميها"مخاريق أعداء الله"أنا سمعتها منه ولكن لم يقل صراحة سحر، أنا لم أسمع أو على الأقل أنا لم أسمع ذلك، فزرته في البداية تمنَّع وتردد في استقبالي كما هو شأنه مع كل غريب لا يحب أن يقابل الناس كان معتزل وكان يصلي في مسجد جنبه أيضًا كان كبيته من الطين أصلًا"الخبيبية"كلها تقريبًا بيوتها قديمة من الطين لا تكاد ترى فيها أريل تلفزيون، لا تكاد ترى فيها كذا.
في البداية تردد في استقبالي وسألني في جيبتي شيء عليها تصاوير؟ فقلت له: لا، فدخلت معه وأخذت أتكلم وأسأله عن أحواله عجبت لزهده وعجبت لانقطاعه عن الدنيا كان ضعيف جدًا وكانت ملابسه فيها زهد وفيها انصراف عن الدنيا وشهواتها حتى أني أخذت أتكلم معه في بعض المسائل التي اشتهرت عنه من الكهرباء أنه الكهرباء يعني بعض الناس يقول أنه يقول سحر، طبعًا في بيته لا يوجد كهرباء ولا يوجد شيء، أنا لم أرَ في بيته شيئًا من معالم الحضارة هذه التي يسموها إلا صنبور ماء مثقوب السور من الخارج وداخل عليه صنبور ماء من الخارج يعني يسموه"بزبوز"السعوديين أو يسموه"حنفية"، حنفية واحدة داخلة عنده، ما عنده شيء واحد أصلًا تحاججه فيه تقوله طيب هذا لماذا؟ ماعنده شيء.
حتى أننا لما كنا نتكلم عن السيارات قلت له: يا شيخ، ألم تكن هناك عربات تجرها الخيول في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم-؟
قال: نعم ولكن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يستعملها، كان يستعملها الملوك والجبابرة والرومان ونحوه
يعني كان مصرًا على هذه الآراء، جلست معه وزرته وأعطيته الكتابين (ملة إبراهيم) وكتاب المدارس، ثم ذهبت إلى الحج لا أذكر كان حجًا أو عمرة، المهم ذهبت إلى مكة وفي طريق عودتي مررت عليه لأرى رأيه بالكتابين فهذه المرة والمرة التي فاتت عندما جئت كان مترددًا في استقبالي كعادته في عدم الانبساط لعموم الناس، بل أنه لا يصافح كثير من الناس بدعوى أنهم أهل معاصي ونحو ذلك أو كذا، فلما علم بمقدمي ذهب إليه أحد الشباب فقال: يا شيخ، هذا الشيخ الذي مر عليك.