كان لنا اهتمام في بداية نشأتنا وتوجهنا في هذه الدراسة، كان لنا مشايخ رغم أن الوصول إلى المشايخ المشتهرين كان بالنسبة لنا ليس سهلًا ومع ذلك كنا نحرص عليه، كنا نحرص على حضور مجالسهم وعلى التواصل معهم، وأنا ذكرت نبذة من تواصلي مع هؤ?ء المشايخ، وحضوري حتى لمجالس من كان في ذهني ملاحظات عليهم؛ فالمغراوي هذا حتى عندما زار الكويت كنا نحضر دروسه، والشيخ"عبد الرحمن عبد الخالق"درّسني سنتين في المدرسة، وكنا نحرص على التواصل معه بالسؤال والجواب لمّا كنا طلبة، ? يذكرني الآن ?ني كنت طالبًا في المدرسة، وكان هو أستاذ يدرّس مادة التربية الإسلامية.
وكذلك تواصلنا مع هؤ?ء المشايخ، وكان بيننا وبينهم أخذ ورد، فأذكر مثلًا"عبد الرحمن عبد الخالق"في مرحلة بعد ذلك كنا نزوره، وننكر عليه بعض الأشياء؛ زرناه في جمعية إحياء التراث لمّا أخرجت جمعية إحياء التراث برقية تأييد ونصرة لصدام حسين، سمّوه البطل الصنديد، وسمّو قيادته بالقيادة الفذة بعدما أباد الأكراد في مذبحة"حلبجة"بالسلاح الكيماوي، وهددته أمريكا على إثر ذلك، فأرسلوا إليه برقية يقفون معه في وجه هذه التهديدات، آنذاك ذهبت أنا وبعض الأفاضل الكويتيين، كانوا شبابًا من بقايا جماعة جهيمان، ذهبنا وجلسنا مع الشيخ في جمعية إحياء التراث وأخذنا نأخذ ونرد معه ونناقشه في شأن هذا البيان.
وهذا كان ديدننا، دائمًا كان يوجد تواصل بيننا وبين المشايخ سواء بالمناقشات والمناظرات والاستدراكات، أو بحضور مجالسهم ومحاولة الدراسة عليهم، أو بقراءة كتاباتهم، والعكوف على الكتابات المهمة التي تهمنا ونستعين بها على نصرة الحق وأهله.
في أبواب العقيدة والتوحيد كان الأثر البالغ عليّ من كتب الشيخ"محمد بن عبد الوهاب"وأو?ده وأحفاده فأول من وجهني لهذه الوجهة محمد سرور نفسه، هو الذي درّسني كتاب"التوحيد"، وهو الذي عرّفني على"تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد"، وكان منه يشرح لنا، فكان هذا التوجه، وكانت عقيدة هذه الجماعة في باب الأسماء والصفات عقيدة سلفية فدرّسونا ذلك، بل كانوا يدرسونا انتقاد الإخوان المسلمين، وانتقاد ـحسن البنا في بعض أبواب الأسماء والصفات، تحديدًا في باب التفويض؛ تفويض علم معاني أسماء الله وصفاته، وهم الذين نبهونا إلى أن التفويض الصحيح عند أهل السنة هو تفويض الكيفية ? تفويض المعنى ونحو ذلك، يعني كانت نشأتنا في هذا الباب وفي سائر الأبواب نشأة سلفيّة.