ويفهم منه أن المجتهد إذا لم يستفرغ الوسع وقصّر في اجتهاده مع إمكان الزيادة والبحث كان اجتهاده قاصرا لا يفيد حكما وهو كعدمه (1) . فالمجتهد من اتصف بصفة الاجتهاد وحصل أهليته (2) .
وهذه شروط المؤول أو المجتهد (3) :
1.الإحاطة بمدارك الأحكام وطرقها التي تدرك منها ويتوصل بها إليها: وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستدلال والأصول المختلف فيها، لأن ذلك كله آلة للمجتهد في استخراج الحكم فوجب اشتراطه كالقلم للكاتب.
2.المعرفة بالقرآن: ويجب عليه أن يعرف منه ما يتعلق بالأحكام، والصحيح أن أحكام الشرع، كما تستنبط من الأوامر والنواهي كذلك تستنبط من القصص والمواعظ ونحوها. فقل أن يوجد في القرآن الكريم آية إلا ويستنبط منها شيء من الأحكام.
3.المعرفة بالسنة: ويشترط أن يعرف من السنة الأحاديث التي تتعلق بالأحكام، ومقدار ما يجب من ذلك غير محصور بعدد، لأن استنباط الأحكام لا يتعين له بعض السنة دون بعض، بل قل حديث يخلو عن الدلالة على حكم شرعي، ويشترط له معرفة صحة الحديث، إما بالاجتهاد فيه، بأن يكون له من الأهلية والقوة في علم الحديث ما يعرف به صحة مخرج الحديث - أي طريقه الذي ثبت به، ومن رواية أي البلاد هو، أو أي التراجم، ويعلم عدالة رواته وضبطهم، وبالجملة يعلم من حاله وجود شروط قبوله وانتفاء موانعه، وموجبات رده. وإما بطريق التقليد: بأن ينقله من كتاب صحيح ارتضى الأئمة رواته كالصحيحين وسنن أبي داود ونحوها.
4.المعرفة بالناسخ والمنسوخ: ويشترط أن يعرف الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة، لأن المنسوخ بطل حكمه، وصار العمل بالناسخ، فإن لم يعرف الناسخ من المنسوخ، أفضى إلى
(1) نفس المصدر 4/219.
(2) شرح مختصر الروضة 3/577.
(3) نفس المصدر 1/75،588، بتصرف، وانظر في شروط الاجتهاد المحصول 6/21، والمستصفى 2/350، والموافقات 4/105، والإحكام للآمدي 4/165.