إثبات المنفي ونفي المثبت، وقد اشتدت وصية السلف واهتمامهم بمعرفة الناسخ والمنسوخ، حتى روي عن علي -رضي الله عنه- أنه رأى قاصا يقص في مسجد الكوفة، وهو يخلط الأمر بالنهي والإباحة بالحظر، فقال له:
"أتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا، قال هلكت وأهلكت، ثم قال: أبو من أنت ؟ قال: أبو يحيى، قال: أنت أبو اعرفوني، ثم أخذ أذنه ففتلها وقال: لا تقص في مسجدنا" (1) .
ويكفيه من معرفة الناسخ والمنسوخ، أن يعرف أن دليل هذا الحكم غير منسوخ.
5.المعرفة بالإجماع: ويشترط للمجتهد أن يعرف من الإجماع مسائله و مباحثه مثل حجية الإجماع، وان المعتبر فيه اتفاق المجتهدين، وانه لا يختص بالصحابة، وهل ينعقد الإجماع بقول الأكثر أم لا، والإجماع السكوتي ودلالته، وهل يجوز إحداث قول ثالث إذا اختلف أهل العصر على قولين أم لا، وإجماع أهل المدينة وحجيته، ومستند الإجماع وأقسامه، ومنكر حكم الإجماع... الخ.
6.المعرفة باللغة والنحو: ويشترط للمجتهد أن يعرف من النحو والصرف واللغة ما يمكنه من التمييز بين النص والظاهر والمجمل، والحقيقة والمجاز، والعام والخاص والمطلق والمقيد، ودليل الخطاب ومفهومه لأن بعض الأحكام يتعلق بذلك، ويتوقف عليه توقفا ضروريا، ولأن قسما هاما من أصول الفقه الذي به يعرف كيف تستنبط الأحكام من أدلتها هو قواعد لغوية.
وعلم تتعلق به الأحكام هذا التعلق - أي اللغة العربية - جدير أن يكون معتبرا في الاجتهاد، ويلحق بالعربية التصريف لما يتوقف عليه من معرفة أبنية الكلم والفرق بينها.
7.تقرير الأدلة: ويشترط للمجتهد أن يعرف تقرير الأدلة وما يقوم ويتحقق به كيفية نصب الدليل ووجه دلالته على المطلوب.
(1) الأثر رواه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص4، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص115،. عن هامش رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار للجعبري ص75.