8.أن يكون عالما بوجود الرب تعالى وبما يجوز عليه وما لا يجوز عليه من الصفات وغيرها، مصدقا بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به من الشرع المنقول: كل بدليله من جهة الجملة لا من جهة التفصيل. والقدر والواجب من ذلك، اعتقاد جازم، إذ به يصير مسلما، والإسلام شرط المفتي لا محالة.
9.وقد جعل الشاطبي من شروط الاجتهاد اللازمة فهم مقاصد الشريعة على كمالها ليعرف كيف يربط الجزئيات بالكليات، وكذلك معرفة عادات الناس وأعرافهم في ألفاظهم ومعاملاتهم (1) .
10.الاستعداد الفطري والملكة الفقهية: وقد أضاف بعض العلماء إلى كل ما سبق، ضرورة امتلاك المجتهد استعدادا فطريا وملكة فقهية، وذلك بان تكون له عقلية فقهية مع لطافة إدراك وصفاء ذهن ونفاذ بصيرة، فقد يمتلك الإنسان آلة الاجتهاد، وإذا عرضت له مسألة لم يستطع أن يجتهد فيها، كما إذا عرف اللغة وأوزان الشعر، ولم يتيسر له نظمه (2) .
فمن ملك هذه الأدوات وتشربت بها قريحته، كان مجتهدا لأنه قد صار عنده قدرة على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية.
ولذلك جاء تعريف بعض الأصوليين للاجتهاد بأنه:
استفراغ الفقيه.. الخ. ومعلوم أنه قيد يخرج غير الفقيه ممن يفتي من الحفظ أو التلقين أو أخذا من الكتب وأفواه المشايخ فهو مقلد لا مجتهد قال الشوكاني:.. وهو قيد"لا بد منه، فإن بذل غير الفقيه وسعه لا يسمى اجتهادا اصطلاحا (3) ."
وهذه هي شروط المؤول التي لا بد منها قال الآمدي:
"وشروطه - التأويل - أن يكون المتأول أهلا لذلك" (4) .
(1) انظر: الموافقات 4/105.
(2) عبد الكريم زيدان: الوجيز في أصول الفقه، ص405.
(3) إرشاد الفحول، ص250.
(4) الإحكام للآمدي 3/75.