وهكذا مع مرور الوقت، وتكرر العجز عن التسديد حتى يصل الربا إلى أضعاف مضاعفة، آو هو ما يكون بعد حلول الأجل لأجل الانساء أي التأخير وهو المسمى بربا النسيئة لا غير.
وأما الزيادة الأولى في الدين المؤجل، فليست من الربا المحرم، لأنها ليست من ربا النسيئة أبدا بل هي من ربا الفضل.
وربا الفضل لم يرد بتحريمه نص قطعي في القرآن يحرمه، بل جاءت بتحريمه السنة، وتحريم السنة مشكوك فيه، وليس قطعيا، ولا يعادل تحريم القرآن، ولهذا السبب وقع في حرمته خلاف بين الصحابة وابن عباس ممن يقول بحله وعدم حرمته.
يقول الشيخ رشيد رضا:
"واعلم بان الزيادة الأولى في الدين المؤجل هي من ربا الفضل، وإن كانت لأجل التأخير، وإنما (ربا النسيئة) المشهور هو ما يكون بعد حلول الأجل لأجل الإنساء أي التأخير" (1) اعتمادا منه على حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه مسلم عن أسامة بن زيد -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: { إنما الربا في النسيئة } (2) وفي البخاري { لا ربا إلا في النسيئة } (3) .
وفي تفسيره للآية السابقة يقول:"وتعريف الربا ( في الآية ) للعهد. أي لا تأكلوا الربا الذي عهدتم في الجاهلية (4) أي إذا كان أضعافا مضاعفة فقط."
وفي تفسير قوله تعالى { فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ } (البقرة- 275) يقول:"فمن"
(1) عن مقال لمعروف الدواليبي نشرته جريدة الخليج في عددها (2139) الصادرة من الشارقة في22/2/1985م،نقلا عن فتاوى محمد رشيد رضا.
انظر: محمد أحمد الداعور: رد على مفتريات حول حكم الربا وفوائد البنوك، ص56، وتفسير المنار 3/96.
(2) صحيح مسلم بشرح النووي 11/25.
(3) صحيح البخاري بشرح العسقلاني 4/381
(4) تفسير المنار 3/94.