فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 528

فعن أبي الجوزاء قال:سألت ابن عباس عن الصرف يدا بيد فقال:لا بأس بذلك اثنين بواحد، أكثر من ذلك وأقل. قال: ثم حججت مرة أخرى والشيخ حي فأتيته فسألته عن الصرف: فقال: وزنا بوزن قال: فقلت:إنك قد أفتيني اثنين بواحد فلم أزل أفتى به منذ أفتيتني فقال:إن ذلك كان عن رأيي، وهذا أبو سعيد الخدري يحدث عن رسول - صلى الله عليه وسلم - فتركت رأيي إلى حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم - (1) .

فهو صريح في أن ابن عباس حين قال بجواز ربا الفضل لم يكن قد علم بحديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم - الذي ينهى عن بيع الذهب بالذهب.. إلا مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد. وصح عنه أنه رجع بعد أن راجعه في ذلك أبو سعيد الخدري (2) . أما الحديث الذي كان يظنه ابن عباس مخصصا للربا في النسيئة وهو قوله- صلى الله عليه وسلم -"إنما الربا في النسيئة"وهو من رواية البراء وأسامة بن زيد.

فقد أجاب العلماء عنه بأجوبة منها (3) :

1.أن مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بجواز الفضل ومنع النسيئة إنما هو في جنسين مختلفين، بدليل الروايات الصحيحة المصرحة بأن ذلك هو محل جواز التفاضل، وأنه في الجنس الواحد ممنوع والروايات يفسر بعضها بعضا، لا سيما وقد ورد التصريح عنهم باختلاف الجنس.

2.أن ربا الفضل كان مباحا، وان الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما حرمه يوم خيبر وقد بين ذلك في روايات صحيحة. أي أن إباحته منسوخة.

3.إن أحاديث تحريم ربا الفضل أرجح وأولى بالاعتبار على تقدير عدم النسخ من أحاديث إباحته.

4.وأحاديث التحريم ترجحت بكثرة رواتها، ورواية الجماعة من العدول أقوى وأثبت وأبعد عن الخطأ.

(1) المسند 3/51، والحديث صحيح، انظر: ارواء الغليل 5/187.

(2) و انظر: روايات أخرى تدل على رجوعه: صحيح مسلم بشرح النووي 11/23-25، و انظر: أضواء البيان 1/169.

(3) انظر: أضواء البيان 1/161-173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت