وهناك نص صريح في تحريم الربا ولو بأدنى قدر وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - { درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زنية } (1) .
وعليه فإن فتوى الشيخ القرضاوي بجواز اقتراض الشركات المساهمة بفوائد ربوية وتحديد ذلك بنسبة 15% أو غيره هو غير صحيح، واستدلاله بالحديث"الثلث والثلث كثير"هو أيضا غير صحيح وربط للأحكام بدون رابط أو جامع، فالحديث في الوصية، وأصل الوصية جائزة إلا إذا تعدى الثلث ففيه إضرار بالورثة حينئذ، ولذلك منع.
أما الربا فأصله محرم لا يباح منه الثلث ولا الربع ولا دون ذلك. فاستدلاله يستقيم لو كان أصل الربا جائزا، وكان الخلاف حول مقداره، أما وقد حرم الربا في الدرهم، وصاع التمر، فلا مساغ بعد ذلك للبحث في نسبته ومقداره، وهو كمن يفتي بعدم جواز الإكثار من شرب الخمر قياسا على الإكثار من شرب القهوة لمن يضره، فهو قياس مع الفارق فالقهوة أصلها مباح إلا إذا أفضى الإكثار منها الى ضرر فيمنع، والخمر تحرم القطرةمنه، ولا تتوقف حرمتها على الإكثار منها، ولعل الشيخ يوسف القرضاوي لم يرد ولم يعن ما فهمته منه ،لأنه طالما نص في كتبه ولقاءاته على حرمة الربا والتعامل به، وله في ذلك كتاب صرح فيه بان فوائد البنوك هي الربا المحرم ورد فيه على من أحلها (2) .
رابعا: ابن عباس رجع عن القول بإباحة ربا الفضل
أما اعتمادهم على ما يروى عن ابن عباس من تجويزه لربا الفضل فهو تلفيق على ابن عباس، لأنه قد صح عن ابن عباس أنه رجع عن رأيه فلم يُجِز بعد ذلك الاعتماد على قول ضعيف تركه من هو أولى الناس باتباعه لو كان صحيحا.
(1) المسند 5/225، وقال الهيثمي رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح، انظر: الحافظ الهيثمي علي بن أ بي بكر: بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 4/211، تحقيق عبد الله محمد الدرويش.
(2) وهو كتاب: ( فوائد البنوك هي الربا الحرام ) .