لأن ما ذكره هو ضرب من ضروب الربا، والزيادة الأولى أيضا من ضروب الربا. وهذا لا يفوت على الشيخ، ولكنه جعله من ربا الفضل، ليقول إن ربا الفضل مما جاء به الحديث ولم يأت في القرآن، وأنه اختلف فيه، ولذلك فتحريمه محل خلاف، وليس قطعيا (1) .
ثالثا: الربا محرم كثيره و قليله
وذلك لما قدمنا من أن آل التعريف في قوله تعالى ( وحرم الربا ) عائدة إلى كل أنواع الربا التي تكلم عليها القرآن والسنة، لأن الله بعث محمدا - صلى الله عليه وسلم - ليبين للناس ما نزل إليهم في القرآن { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } (النحل-44)
والسنة وحي من عند الله مثلما أن القرآن وحي من عند الله، ولا فرق سوى كون القرآن وحيا متلوا لأن لفظه ومعناه من عند الله، بخلاف السنة فإنها وحي غير متلو لأن المعنى فيها من
عند الله فحسب، وأما اللفظ فمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقد جاءت السنة بتفصيل أحكام الربا ومنها ربا الفضل وربا النسيئة فحرمتهما قليلهما وكثيرهما ولم تقتصر على مجرد الربا المضاعف.
وقوله تعالى في سورة البقرة { وان تبتم فلكم رؤوس أموالكم } خير شاهد فقد قطع الطريق على المدعين بأن القليل من الزيادة مباح وذلك بتحديده سبيل التوبة للمرابين، وهو أن يأخذوا رؤوس أموالهم فقط، وهو أصل دينهم، وأكد هذا المعنى مرة أخرى بقوله"لا تَظْلمون ولا تْظْلَمون"أي لا تظلمون بأخذ ما يزيد عن رأس المال وهو أصل الدين ولا تُظْلَمون بأخذ ما هو أقل من رأسمالكم.
وحتى لو كانت آية آل عمران مقتصرة في تحريمها على الربا المضاعف الذي يؤول إليه الدين لجاز لنا أن نعتبر أن قوله تعالى"وان تبتم فلكم رؤوس أموالكم"قد حرم ابتداء الربا، فيكون الربا قد حرم ابتداؤه ومآله بنص القرآن الكريم (2) .
(1) انظر: رد على مفتريات حول حكم الربا وفوائد البنوك ص59-61.
(2) نفس المصدر ص45-46.