فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 528

فاستدلال الشيخ رشيد رضا الذي بناه على أن ربا النسيئة هو فقط ما يكون بعد حلول أجل الدين لأجل التأخير، وأنه لا يدخل فيه الزيادة الأولى في الدين المؤجل، واعتبارها من ربا الفضل ليتوصل بذلك إلى حل الفوائد البنكية البسيطة على القروض، هو استدلال باطل. مناقض لأدلة الشرع واللغة وأقوال الفقهاء.وذلك لأن الأحاديث المتقدمة قد صرحت بان معنى النسيئة هي مطلق التأخير، وليس التأخير بعد حلول الأجل فحسب.

ففي حديث أبي المنهال المتقدم { … ما كان يدا بيد فلا بأس وما كان نسيئة فهو ربا } فواضح ان العرب اعتبرت مجرد التأجيل نسيئة"بيع نسيئة".

وفي حديث آخر { .. ولا بأس ببيع الذهب بالفضة، والفضة أكثرهما، يدا بيد وأما نسيئة فلا } (1) . فهنا أيضا استعمل لفظ النسيئة للدلالة على ضد النقد - التقابض حالا - فكان استعمال الشرع للنسيئة على هذا النحو شاهدا على أن معنى النسيئة هو مطلق التأخير، لا تأخير الأجل فحسب.

وهكذا تبين أن الشرع اعتبر بيع النسيئة ربا لمجرد تأجيل التقابض لا تأجيل الأجل. ومعنى النسيئة التي ورد بها الشرع دلت عليها اللغة أيضا:

-قال ابن منظور: النسئ التأخير يكون في العمر والدين، و النسأة: التأخير، ونسأً الشيء نسأ باعه بتأخير، والاسم نسيئة (2) .

-وفي القرآن: { إنما النسيء زيادة في الكفر } إشارة إلى تأخير العرب الشهر المحرم إلى صفر (3) .

-ويتبين مما سبق أن ما ذكره الشيخ رشيد رضا بان ربا النسيئة هو ما يكون بعد حلول الأجل من أجل الإنساء، وأنه هو وحده الذي جاء النهي عنه في القرآن. وأنه لا يدخل فيه الزيادة الأولى في الدين المؤجل لأنها من ربا الفضل ليس صحيحا.

(1) سنن أبي داود، حديث 3/248.

(2) لسان العرب 1/166-167.

(3) نفس المصدر 1/167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت