وبينا عندها أنه لا يجوز هدر الأدلة الجزئية التفصيلية والاكتفاء بالكليات العامة. وأن الجزئيات تفهم في سياق الكليات، وأن الكليات لاتثبت أساسا إلا بدلالة الجزئيات، وغير ذلك مما فصل الشاطبي القول فيه.
10-كما ورأينا استدلالهم بتاريخية النصوص القرآنية أو تاريخية الفقه والأحكام الشرعية:
وبينا أن هدفهم من ورائها نسخ الشريعة بل نسخ الدين بالكامل باعتباره تاريخا لم يعد مناسبا، ولا ملائما لاستمداد التشريعات منه في مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والسلوكية. وهي إعادة إنتاج للشعارات التي تهاوت منذ عقود كالرجعية والجمود بزخرفة جديدة وثوب جديد.
وبينا أن النصوص الشرعية مطلقة عن الزمان والمكان، فهي عامة تشمل جميع الخلق في كل الأمكنة، دائمة ممتدة لتشمل جميع الأزمنة إلى قيام الساعة، باعتبار الإسلام الرسالة الخالدة الناسخة لكل الشرائع قبلها وباعتباره - صلى الله عليه وسلم - خاتما للنبيين والمرسلين.
والأدلة على بقاء الهيمنة للشريعة ونصوصها ووجوب اعتبارها المرجعية الأولى والنهائية لا تحتاج إلى ذكر ولا تذكير.
11-كما ورأينا استدلالهم بالعرف وترديدهم للقاعدة"تتغير الأحكام بتغير الزمان والمكان"
وهي تعبير آخر عن تاريخية الشريعة وأحكامها ونصوصها حيث أنها لم تعد صالحة للتطبيق في زماننا وعالمنا حسب دعواهم.
وقد فصلنا الرد عليهم، وبينا أن الأعراف القولية التي تحمل عليها نصوص الوحيين هي ما كان معهودا لدى عرب الجزيرة وقت الخطاب والنبوة، وأنه لا عبرة بالأعراف القولية الحادثة بعد ذلك، فلا يجوز حمل خطاب الوحيين عليها. وكذلك الأعراف العملية. ولا يكون الاختلاف حينئذ اختلاف في أصل الحكم بل في تحقيق مناطه وإنزاله على مكانه المناسب.
12-كما واستدلوا سوى ذلك بأقوال فلاسفة، ومناهج مستشرقين، وعلوم اجتماعية ذات جذور ومنابت غربية.