حيث قصروا حجية السنة وإلزاميتها على الجانب العبادي والعقائدي ونفوا حجيتها وإلزاميتها في الشؤون الحياتية والدنيوية وقد تكلمنا عليه مفصلا وبينا أسبابه ودوافعه وأبعاده ومحاذيره وحكمه.
7-التفريق بين الفقه الإسلامي والشريعة:
حيث يعتبرون الفقه بإطلاق - غير ملزم، باعتباره فعلا إنسانيا وفهوما بشرية ويقصرون الحجية والإلزام على الشريعة ( النصوص) باعتبارها إلهية.
وهو تفريق خاطئ من أساسه، وقد بينا أن الفقه منه ما هو قطعي ملزم ومنه ما هو ظني راجح لا تجوز مخالفته إلا بدليل أرجح حسب ضوابط الاجتهاد الشرعي. هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى فقد رأينا عدم تسليمهم بحجية النصوص، فإن كانت من القرآن أولوها وحرفوها، وإن كانت من السنة ردوها ولو كانت في الصحيحين. وما رفعهم لهذه الدعوى ( الفرق بين الفقه والشريعة ) إلا لذر الرماد في عيون المسلمين.
8-الاستدلال بحكمة التشريع والعلل الغائية للنصوص:
وقد رأينا أن هدفهم من ورائها تعطيل دلالة النصوص، وجعلها مع وقف التنفيذ بتعليلها بحكمة التشريع والمصالح - المجردة المدركة بالعقل المجرد. وبينا أن حكمة التشريع لا يجوز التعليل بها إلا إذا كانت ظاهرة منضبطة و منصوصة، فتكون حينئذ بمعنى العلة الشرعية التي لا خلاف بين العلماء في جواز تعليل النصوص، وتأويلها بها.
9-كما ورأينا إلحاحهم على الاستدلال بفقه الكليات والمقاصد وقواعد الشريعة وأصولها:
وهدفهم من ورائه الاستدلال بالعمومات وترك الأدلة التفصيلية في المسائل والنوازل المختلفة، والاستدلال بالعمومات وحدها لا يعجز عنه أحد.
فإذا سئل أحدهم عن دليله سارع إلى الإجابة: دلت عليه مقاصد الشريعة وكلياتها وقواعد الشريعة وأصولها. وغالبهم لا يدرون الأصل ولا الفرع.