فإذا ما استصحبنا هذه الحقائق عند النظر في حكم المتأولين المعاصرين وجدنا أن تأويلهم لم يكن له دليل سائغ من اللغة أو قرائن الحال بل كان محض لعب كما بيناه في مواضعه، وأن تأويلهم كله أفضى إلى استحلال محرمات متواترة كالسفور والاختلاط وتحكيم القوانين الوضعية والتسليم بشرعية السلطات القائمة عليها واستحلال الربا. كما أوصلتهم إلى إنكار الواجبات المتواترة كوجوب اعتقاد أن القرآن من عند الله لفظه ومعناه، وأنه حجة دائمة إلى قيام الساعة، وكذلك وجوب حجية السنة في شؤون الدنيا والحياة ووجوب اعتقاد حجية أصل الإجماع وحرمة ردة المسلم وعدم مساواته - بأهل الذمة - ووجوب اعتقاد كفر اليهود والنصارى.
وقد نقلنا فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء بالمملكة العربية السعودية في كفر من اعتقد بإسلام اليهود والنصارى على ما هم عليه الآن.
ونقلنا قول صاحب كشف الأسرار بكفر من أنكر أصل الإجماع، وقول ابن تيمية والجويني قبله بكفر من استحل الأمر المجمع على تحريمه المعلوم من الدين بالضرورة وقول الشيخ محمود شاكر فيمن سوغ الحكم بغير ما أنزل الله أنه حكم الجاحد لحكم من أحكام الله أن يستتاب، فإن أصر وكابر وجحد حكم الله ورضي بتبديل الأحكام، فحكم الكافر المصر على كفره.