فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 528

3.أن اجتهادات عمر رضي الله عنه لم تكن تعطيلا للنصوص، ولا توقيفا مؤقتا ولا دائما لفاعليتها، كما زعم المؤولون، بل كانت تأويلا حسنا مسوغا عبرت عن فقه دقيق اتسم به عمر والصحابة الكرام الذين أجمعوا معه على كل اجتهاد منها.

وهذا التأويل كان مستندا في كل مسألة منها إلى دليل شرعي أو جملة أدلة شرعية، إما نص من الكتاب أو السنة بالإضافة إلى إجماع الصحابة، وإما قاعدة شرعية معتبرة دلت عليها نصوص لا تحصر، وإما نظر إلى مآل فعل دلت النصوص- لا مجرد التعليل المصلحي العقلاني - على اعتباره أو إلغائه. وإما تعزير، أو تقييد للمباح، وغير ذلك مما هو من حقوق الإمام في سياسة ورعاية شؤون رعيته.

4.أن التأويل هو نوع من أنواع الاجتهاد بل يمثل ذروة الاجتهاد الفقهي، ولذلك فلا يجوز شرعا أن يتصدى له، أويمارسه إلا من امتلك ناصية الاجتهاد وكان من أهل الترجيح.

فإذا أقدم عليه من لم يتوفر على آلة الاجتهاد والترجيح، فاجتهاده باطل مردود. ولو أصاب، لأنه صادر عن غير ذي صفة.

5.بما أن التأويل خلاف الأصل، فلا يجوز إجراؤه إلا بدليل شرعي معتبر راجح على الظاهر. فإذا أجري بغير دليل كان لعبا في الدين وسعيا لإبطال الشريعة.

6.والدليل المسوغ للتأويل إما نص من القرآن أو السنة أو إجماع أو قياس علته منصوصة، أو قاعدة شرعية، أو مصلحة معتبرة دلت على اعتبارها نصوص شرعية.

7.فأما تأويل النص بالإجماع فهو تأويل بالنص الذي كشف عنه الإجماع لا بالإجماع ذاته.

8.والتأويل بالقياس لا يكون إلا إذا كانت العلة منصوصة - ثابتة بالنص - لأن ظاهر اللفظ لا يزيله إلا نص مثله، ولأن من شأن تأويل النصوص بالعلل العقلية المجردة إبطال النصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت