9.أن ما جاء عن الأصوليين في التأويل بالعقل والحس هو تجوز، لأن المعنى المؤول هنا غير داخل في الخطاب أصلا، حتى يكون خروجه منه بدلالة أحدهما تأويلا، ولأن اللفظ يعم ما يشمله في عرف المتخاطبين زمن الخطاب لا بحسب ما تدل عليه اللغة، وهو ما دعاه الشاطبي بالعموم العادي.
10.التأويل بدليل حكمة التشريع لا يجوز إلا إذا كانت حكمة التشريع ثابتة ظاهرة منضبطة - غير مضطربة ولا خفية - بحيث تكون هي والعلة سواء، وأن التعليل بها لا يجوز أن يكون ذريعة إلى إبطال النصوص وتعطيلها، لأن استنباط العلة أو الحكمة من الحكم إذا كان موجبا إلى رفع الحكم، فالعلة باطلة والاستنباط باطل لأن الفرع لا يعود على أصله بالإبطال.
11.التأويل بدليل القواعد الفقهية ينبني على القول بحجيتها، والصحيح انها حجة شرعية لأن طريق ثبوتها إما النص أو الإجماع أو الاستقراء، ولذلك يجوز تأويل النصوص بها.
12.إن عبارات الفقهاء وأمثلتهم وقواعدهم التي ساقوها كدليل على اعتبار العرف وتخصيصه للألفاظ والنصوص، وتغير الأحكام تبعا لتغير ذلك العرف تدور كلها عن ألفاظ ونصوص المكلفين وعقودهم كالوصية والإقرار والوقف والطلاق .. الخ.
فتحمل ألفاظ المكلفين فيها على أعرافهم، ويكون الحكم بحسب ما تعنيه تلك الألفاظ في عرف أولئك الناس وبيئتهم، وبالتالي يختلف الحكم المترتب على ألفاظهم ونصوصهم حسب اختلاف أعرافهم وأمكنتهم و أزمنتهم وبيئتهم، وهو ما يعرف عند الأصوليين بتحقيق المناط، وهو مرادهم بالقاعدة: لا ينكر تغير الأحكام بتغير الزمان والمكان والعوائد والنيات والأحوال.
13.أما نصوص الشرع من القرآن والسنة فإنها تنزل على الواقع - العرف القولي والعملي- الذي كان سائدا وقت نزولها فقط، وأنه لم يقل أحد من علماء المسلمين أن نصوص الشرع تحمل على الأعراف الحادثة المتجددة بعد انقضاء عصر النبوة، أو تفسر بحسبها.