14.وهذا يبين سبب الخلط والتحريف والتأويل الباطل الذي يقع فيه كثير من الكتاب أدعياء الاجتهاد، حين يحملون كلام العلماء وقواعدهم في اعتبار العرف وتغير الفتاوى بحسبه على النصوص الشرعية من القرآن والسنة، والتي تحمل فقط على عرف العرب وعادتهم في الخطاب وقت نزول التشريع بلا خلاف.
15.المصالح بمعنى اتخاذ التدابير والسياسات اللازمة لحل مشاكل الناس هي من المباحات، وليست هي محل الإشكال في الجدل الدائر حول حجية المصالح كدليل شرعي.
16.وإنما الإشكال هو فيما عارض من المصالح نصا شرعيا معينا أو قاعدة شرعية أو حول تأويل النصوص الشرعية بالمصالح عند التعارض.
17.ليس هناك مصالح مرسلة بالمعنى المطلق للإرسال، وما يسمى بالمصالح المرسلة"هي في الحقيقة مصالح معتبرة، لكن الذي دل على اعتبارها ليس نصٌ جزئيٌ واحداٌ بل نصوص كثيرة غير محصورة."
18.فيكون تأويل النصوص بالمصالح إذن هو من باب الترجيح الأصولي بسبب تحقق التعارض بين قضية كلية - المصالح الثابتة بدلالة النصوص غير المحصورة - وقضية جزئية - نص معين، ويشترط في هذه المصلحة أن تكون ضرورية قطعية كلية لا تعارض مقصود الشرع، راجحة على المصلحة المتحققة من تطبيق النص الجزئي.
19.أن مفاهيم"المصالح العامة"و"مقاصد الشريعة"و"وأصول الشريعة"و"كليات الشريعة"وقواعد الشريعة"، كلها مصطلحات تحمل ذات المضامين، وما هي إلا عبارات مختلفة لشيء واحد وهو المعنى الذي دل عليه نصوص جزئية عديدة وتواردت على تأكيده أو نفيه، حتى رفعته إلى درجة التواتر المعنوي، فاكتسب وصف القطعية، ولذلك كان التأويل بدليل القواعد الفقهية هو تأويل بدليل المصالح ذاتها، لأن القواعد الفقهية تمثل مصالح عامة."