فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 528

-إن اشتراك والتقاء بعض"الإسلاميين"و"العلمانيين"في أكثر هذه التأويلات والطروحات -حتى صياغة العبارات- يثير علامة استفهام كبيرة على المرجعية التي يستقي منها المؤولون جميعا معارفهم، ويؤكد أنها تتدفق من"مستنقع واحد"وهو الثقافة الغربية"."

-أن المؤولين المعاصرين فاقوا في معظم الأحيان ضلالات القدماء من الفلاسفة والمعتزلة والخوارج والشيعة. وخالفوهم فيما اتفقوا عليه جميعا، كقولهم بإسلام اليهود والنصارى وجواز الردة.

-وتأسيسا على أن منكر الحكم المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة كافر بالإجماع، وبناء على أن كل المواضع التي أجروا فيها التأويل هي من هذا القبيل، فإنه لا ينبغي التوقف في الحكم على هذه التأويلات بأنها كفر واضح لاخفاء فيه ولا مداورة.

وأما بالنسبة إلى قائلها فهو كافر أيضا إن أصر عليها بعد قيام الحجة عليه وإزالة الشبهة عنه، إلا أنه لا يحكم عليه أنه من أهل النار لامكان التوبة قبل الموت، وهذا بين مما سقناه وفصلناه، وهو الذي قطع به شارح الطحاوية، وقال: هو قول أهل السنة.

-تميزت تأويلات المعاصرين بمعالم وملامح مثلت قاسما مشتركا بينهم جميعا منها: الانتقائية في الاستدلال، والتزوير في الاستنتاج والسطحية في الفهم، وغياب الموضوعية والأمانة العلمية، ( والتهكم والسخرية من التراث، وعلمائه مفسرين وفقهاء ومحدثين، والانهزامية أمام الفكر الغربي وحضارته وفلاسفته، والاعتداد بالعقل وتقديمه على النقل، والحرص على الظهور بمظهر الغيور على الدين، وادعاء الاجتهاد والتجديد، والتفاني في تأصيل المفاهيم الغربية كالديمقراطية وحرية الرأي والاعتقاد والتعددية السياسية والحزبية والمواطنة ... الخ.

كما اتسمت بالاستعلاء والتبجح والتعالم ومصادرة الآخرين. وغير ذلك مما يطول تتبعه.

34.أن حركة التأويل الفاسد، والتأصيل لمفاهيم الحضارة الغربية ستستمر ما استمر الصراع بين الحق والباطل، بين وحي الرحمن ووحي الشيطان حتى يرث الله الأرض ومن عليها، إلا أنها لن تكتب لها الغلبة بإذنه تعالى، لأنها تعبر عن فكر نخبوي مضبوع بثقافة القرب لا عقيدة السواد الأعظم من المسلمين، وستدحر موجة التأويل هذه كما اندحر فكر أسلافهم المعتزلة والباطنية من قبل بإذنه تعالى.

تم بحمد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت