الصفحة 41 من 93

في الحديث الذي رواه البخاري عن الرجل الذي أشفق على كلب فسقاه؛ «فشكر الله له فغفر له» .

أعمال بسيطة جدًا، لكن الله تعالى يشكرها لأنه الشكور، ويتودد إلينا إذا فعلناها لأنه تعالى: (الودود) .

{وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} [هود: 90] .

قد يمحو لك جبالًا من الخطايا لكنه لا يمحو حسنة واحدة {إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} لأنه تعالى: (الودود) .

في الحديث الذي رواه مسلم يقول الله تعالى: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد. ومن جاء بالسيئة، فجزاؤه سيئة مثلها، أو أغفر. ومن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا. ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا. ومن أتاني يمشي، أتيته هرولة. ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئًا، لقيته بمثلها مغفرة» نعم، لأنه تعالى: (الودود) .

الذي يجعلك تستحي من الله تعالى مع كرمه وتودده أنك لا تستطيع نفعه تعالى بشيء، لا تستطيع أن ترد جميله تعالى، وفوق ذلك هو تعالى الذي وفقك للعمل. الله يوفقك لعمل الخير، ثم الله إذا ابتلاك صبرك ثم الله يثيبك على الخير الذي وفقك هو له، يثيبك على الصبر الذي وفقك هو له. يثيبك ثوابا عاجلا في الدنيا ولا بد، ولو بنعيم القلب وأنسه، ثم يثيبك في الآخرة، ما هذا الكرم والود! لا عجب فهو تعالى: (الودود) .

أثناء تجربة الأسر رأيت من ربي عز وجل حلما ولطفا ورحمة ورأفة وكرما وسترا وإعانة أكثر مما تصورت. بحثت في ماضيَّ وحاضري لأرى لماذا ينعم الله عليّ بهذا الشكل! لم أجد شيئًا! لم أجد إلا أعمالًا بسيطة جدًا أعطيت فيها فأعطاني الله أضعافا، عفوت فيها فرأيت آثار عفو الله أضعافا، سترت فيها فسترني الله أضعافا، أعنت فأعانني الله أضعافا. وهو تعالى الذي وفقني لهذه الأعمال ثم هو تعالى يكافئني عليها في الدنيا أضعافا، وأسأله تعالى أن يكافئني في الآخرة لأنه -سبحانه وتعالى-: (الودود) .

في لحظة من اللحظات أثناء الأسر بكيت من الحياء من ربي تعالى عندما رأيت منه هذا اللطف والرحمة والحلم والكرم والإعانة وقلت له: (والله يا رب ما بستاهل، والله يا رب ما بستاهل) . إي والله إني لا أستحق، ولكنه تعالى: (الودود) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت