السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إخواني وأخواتي نبدأ اليوم بالفائدة الأولى من فوائد التجربة التي مررت بها:
•تعلمت كيف أتخلص من الخوف من مجهول المستقبل.
لماذا يخاف الناس عادة ويقلقون؟ لأن المستقبل مجهول بالنسبة لهم.
هذا الخوف ينغص على أهل الدنيا سعادتهم مهما كان عندهم من نعيم الدنيا لأنهم يخشون أن يزول هذا النعيم وتتبدل الأحوال. صاحب المال قد يفتقر، صاحب الصحة قد يمرض مرضا مزمنًا، الآمن قد يُروَّع، المحب لإنسان حبًا شديدًا قد يموت حبيبه.
إذًا، أتريد أن تعرف كيف تتخلص من الخوف من مجهول المستقبل؟ ببساطة: اتخذ قرارًا بالرضا عن القدر مهما كان. الآن! اتخذ هذا القرار، وقل: اللهم أسلمت نفسي إليك فرضني بقضائك أيًا كان والطف بي يا رب العالمين. كلما جاءك هاجس الخوف من المجهول جدد العهد والوعد بأن ترضى، وثق في معونة الله لك.
إذا فعلت ذلك فلن تخاف من المستقبل لأنه ما عاد مجهولًا، بل أصبح صفحة مكشوفة لك! كيف؟ ببساطة، أنت الآن بعد اتخاذ هذا القرار على يقين بأن كل ما يحصل هو لخيرك ومصلحتك. ألم يقل النبي -صلى الله عليه وسلم-: «عجبًا لأمر المؤمن: إن أمره كله له خير! وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن. إذا أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له» .
(تصور معي أنه جاءتك هدايا، وأنت تعرف أنها هدايا عظيمة وقيمة، لكن بعض هذه الهدايا جاء في غلاف جميل براق والبعض الآخر جاء في غلاف قبيح! هل يهمك كثيرًا شكل الأغلفة إذا علمت أن الهدايا التي في الداخل هدايا ثمينة وقيمة وعظيمة؟ كذلك إذا علمت أن كل ما سيحصل في المستقبل هو لمنفعتك لن يهمك كثيرًا أن يكون في غلاف محنة أو في غلاف منحة.
إذًا فبعد أن تتخذ قرارًا بالشكر في السراء والصبر في الضراء؛ لا تقل: (لا أدري إن كان المستقبل يحمل لي خيرًا أم شرًا) . فبنص كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- أن المستقبل لا يحمل لك في هذه الحالة إلا الخير.