الجميل في الأمر أنك أنت الذي ترسم مستقبلك بإذن الله. ليست المسألة أقدارًا مجهولة تتقاذفك في وديان الضياع، بل أنت الذي تحدد مآلات ونتائج الأحداث المستقبلية. لم يعد مهما ظواهر الأمور: فقر أم غنى، صحة أم مرض، بقاء الأحباب أم وفاتهم، أنت! أنت من سيجعل هذا كله يؤول إلى مصلحتك وخيرك بإذن الله. ما عليك إلا اتخاذ قرار الرضا.
أظنني أعلم ما تقوله في نفسك الآن! ستقول: (حتى لو اتخذت قرارًا بالرضا؛ قد يقدر الله عليَّ ألا أرضى وألا أصبر) . لن أعالج أنا لك الخوف من هذه النقطة، بل سيعالجها الله سبحانه وتعالى {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} . ألم يقل الله تعالى: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .
هذه الآية تحمل معاني عظيمة، منها أن الذي يستسلم لقضاء الله في المصائب -يعني يتخذ قرار بالرضا- فإن الله تعالى سيهدي قلبه ويثبته ويعينه.
أيضًا يعالج لك هذا الخوف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي قال في الحديث الذي رواه مسلم: «ومن يتصبر؛ يصبره الله» .
إذًا بادر أنت واتخذ القرار، ولا تقل قد يُقدر الله عليّ بعد ذلك ألا أصبر. فإن تصبرت فالله تعالى أحلم وأرحم من ألا يصبرك.
قد تقول: (أحاول أن أتخذ القرار بالرضا، لكني أحس بعدم الصدق في ذلك لأني أخاف أن يكون البلاء شديدًا لا يمكنني تحمله) . سنتعاون على التخلص من هذا الخوف أيضًا عندما نتأمل اسم الله الحكيم واسمه المعين في الحلقات القادمة بإذن الله تعالى.
قد تقول: أنا الآن أستطيع اتخاذ القرار لأني أحب الله تعالى. لكن إذا ابتلاني ابتلاءً عظيمًا فأخشى أن تتأثر محبتي لله. سنتعاون أيضًا إن شاء الله تعالى على إعادة بناء محبتنا لله -عزَّ وجلَّ- على أسس سليمة كي يطمئن قلبنا إلى معية الله ومعونته مهما كانت الظروف.
• المطلوب منك الآن هو فقط أن تتخذ قرارًا بالرضا، أن تؤمن وتثق وتوقن بحكمة الله -عزَّ وجلَّ- ورحمته؛ فتتخذ بعد ذلك قرارًا بالرضا. الرضا الكامل التام الذي لا تشوبه شائبة. المطلوب منك عندما تضع رأسك لتنام