الصفحة 56 من 93

السلام عليكم ورحمة الله.

أحبتي الكرام، تكلمنا في الحلقة الماضية عن مغفرة الله سبحانه وتعالى. وذكرنا أن عليك ألا تقف عند مرحلة لوم النفس وجلد الذات على تقصيرك في الماضي، لأن التوقف عند هذه المرحلة قد يوقعك في الاكتئاب ويحدث جفوة تجاه خالقك ومولاك سبحانه وتعالى. فما عليك فعله هو أن تحول هذا اللوم والندم إلى قوة إيجابية تدفعك إلى تدارك أخطائك وتصويب وضعك وفَتْحِ صفحة جديدة مع ربك سبحانه وتعالى.

في الواقع يا إخواني هذه الطريقة في التعامل مع الندم ينبغي أن تكون قاعدة في التعامل مع المشاعر السلبية بشكل عام!

هناك مواقف كثيرة تولد مشاعر سلبية. تعالوا نستعرض نماذج منها والطريقة الخاطئة في التعامل معها، ثم الطريقة الصحيحة في تحويلها إلى قوة إيجابية دافعة.

(قد تُبتلى فيلقي الشيطان في نفسك تساؤلات عن القدر ليزعزع بها طمأنينتك وتسليمك، الخطأ أن تسترسل مع هذا التساؤلات وتنفر عن ربك سبحانه وتعالى، ثم أنت مع ذلك مستمر في معاصيك وأخطائك. ماذا استفدت؟ لا أصلحت وضعك، ولا سلم قلبك لربك سبحانه وتعالى!

بل الصواب أن تحسن الظن بربك، وتدع سؤال"لماذا؟"الذي لن ينفعك بشيء. تستجمع قواك الإيمانية وتستعين بالله تعالى لطرد هذه الخواطر الشيطانية التي تهدد إيمانك، تقرأ القرآن وكتب العلم وتتأمل وتذكر الله وتدعوه، وتتخلص من ذنوبك وأخطائك. ماذا سيحصل حينئذ؟ سيتحول هذا الشك إلى يقين، وهذا البعد عن الله إلى إقبال عليه.

إخواني هذا الكلام نتاج تجربة مررت بها. كنت أغبط إخوة لي في الأسر يعانون أشد من معاناتي. كنت أحس بأن نفسياتهم أكثر استقرارًا من نفسيتي. فأُسائلهم لأسبر غورهم وأستخرج كوامن صدورهم، لأرى إن كان الشيطان يهجم عليهم ليزعزع طمأنينتهم وتسليمهم، استنتجت أن بعضهم كان يتمتع برضًا مستمر، ولم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت