السلام عليكم ورحمة الله.
إخوتي الكرام، ذكرنا في الحلقة الماضية أن ما يحصل في سوريا لا يخرج عن سنة الابتلاء، وأنّا رضينا بالله ربًا يبتلي ثم يصبّر ويثيب. فمصيبةٌ أن تترك ألمك على أوضاع إخوانك يتحول إلى شك في الحكمة والرحمة. بل المطلوب أن تحول هذا الألم إلى قوة دافعة إيجابية. كيف؟
قال الله تعالى: {ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ} . لو شاء الله لأهلك بشارًا وجنوده ولانتصر لعباده المؤمنين. لكنه يبلو أمة الإسلام بهذه المحنة {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} ، هذا اختبار يريد الله تعالى أن يرى ماذا أنت صانع فيه، أنت وحدك {لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} ، إذًا اعلم أنك مقصود بهذا الاختبار، إما أن تنجح فتُؤجر أو أن ترسب فتُؤزر، ولا يوجد احتمال ثالث.
ماذا تفعل حتى تنجح في الاختبار؟ عليك أن تجاهد في سبيل الله لتنقذ إخوانك في سوريا. ستقول: لكن الأوضاع لا تسمح بالجهاد. أقول لك: أليس هذا ذلًا؟ أن نرى إخواننا يُتخطفون من حولنا وربما يأتي دورنا ونحن لا نستطيع الجهاد ونحن أمة المليار ومئات الملايين؟ بل وجنود بشار يصورون تعذيبهم لإخواننا ويسخرون منّا أمام الكاميرات في تحدٍّ ونحن لا نفعل شيئًا، هذا ذل. كيف السبيل إلى الخلاص منه؟ قال رسول الله في آخر حديث العَينة: «سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» .
إذًا هي سلسلة مترابطة؛ الاستقامة على أمر الله تؤدي إلى رفع حالة الذل، ورفع الذل يعني عزة الأمة وأن ينصر بعضها بعضًا بالجهاد، وهذا يؤدي إلى انتهاء معاناة إخواننا وأخواتنا في سوريا.
في المقابل: معصيتكَ أنتَ، ومعصيتكِ أنتِ تؤدي إلى الذل. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «وجُعل الذُّل والصغار على من خالف أمري» (والحديث صححه الذهبي والألباني) ، هذا الذل هو الذي يمنع من نصرة إخواننا في سوريا.
رأيت الذنوب تميت القلوب *** وقد يورث الذلَّ إدمانُها