السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إخواني وأخواتي، لا زلنا نتحدث عن اسم الله تعالى (الودود) ، أرجو لمن لم يتابع الحلقة الماضية وفيها قصة غسان ورامي وأبيهما أن يتابعها وهي الحلقة التاسعة من السلسلة، لأننا تكلمنا فيها عن أن الله -سبحانه وتعالى- يتودد إلى عباده بالبلاء.
هذا المعنى أن الله تعالى يتودد إلى عباده، حقيقة هو معنى ينبغي أن نقف عنده، لأنه معنًى لطيفٌ كثيرًا ما نغفل عنه. انظروا كيف يتودد الله تعالى إلينا وهو الغني عنا! أليس من أسمائه (الودود) ؟ انظروا إلى قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رحيمًا (43) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (44) } (سورة الأحزاب) .
الله تعالى يتودد في هذه الآيات إلى المؤمنين بتذكيرهم بأنه يهديهم ويرحمهم وسيلقاهم يوم القيامة بأجر كريم يعبر عن محبته لهم. وكأنه يقول لهم: ما دمت أفعل ذلك كله لكم، ألا أستحق منكم أن تحبوني فتذكروني كثيرًا كما يذكر المحب محبوبه؟
لا ينبغي أن تكون علاقتنا بالله تعالى محصورة في انتظار النعيم الدنيوي، بل ولا الأخروي فحسب، لابد أن يكون رضا الله مطلبًا في ذاته. لا بد أن نحب الله ونحرص على أن يحبنا هو أيضًا سبحانه وتعالى، وألا نطيق الحياة دون هذه المحبة.
ألا ترى أن الله تعالى ختم كثيرًا من آيات الأوامر ببيان أنه يحب من يفعل كذا وكذا؟ ماذا نستفيد من هذه الخواتيم؟ إن كنا أوفياء لله تعالى وصادقين في محبته فإن هذه الخاتمة: (والله يحب كذا) ينبغي أن تكون كافية في تشجيعنا على تنفيذ الأمر، لنحصل على هذه الجائزة العظيمة: محبة الله لنا.