السلام عليكم ورحمة الله.
أحبتي الكرام، ذكرنا في الحلقة الماضية كيف تحول الوساوس إلى يقين.
اليوم نحن مع شعور مؤلم آخر، نريده ألا يترك أثرًا سلبيًا في نفوسنا، بل أن نحوله إلى قوة دافعة إيجابية، هذا الشعور هو"الألم والحزن على أوضاع المسلمين".
نحن نسير في هذه السلسلة بينما نرى إخواننا في سوريا يُسامون سوء العذاب، لا بد لصاحب القلب الحي أن يتألم ويحزن. لكن ماذا بعد الألم؟ الشك في رحمة الله وحكمته؟ إذًا قد وقعت في فخ الشيطان. بل نريد تحويل هذا الشعور السلبي إلى قوة دافعة.
إخواني، الابتلاء سنة الله في خلقه، وليس أمرًا جديدًا. قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} ، وقال تعالى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} . والله قد أخبرنا بقصة الأخدود وعباده الذين حُرقوا في سبيله، وسحرة فرعون إذ قال لهم: {فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} ، وبني إسرائيل الذين قتَّل فرعون أبناءهم واستحيى نساءهم على مرأىً منهم، الواحد منهم يرى ابنه يُقتل أمامه وامرأته تؤخذ أماه لتغتصب وهو بعد ذلك يُعذب، والنبي -صلى الله عليه وسلم- أخبرنا بأناس كانوا يُنشرون بالمناشير ويُمزق لحمهم عن عظامهم وهم أحياء لا يصدهم ذلك عن دينهم.
نحن عندما رضينا بالله ربًا نعلم هذا كله. رضينا برب يبتلي ببلايا عظيمة، لكنه يصبر المؤمن عليها ويثيبه عليها ما يجعله يتمنى يوم القيامة لو كان بلاؤه أشد!
متى أُحرق المؤمنون في الأخدود؟ يُقدر أن ذلك كان قبل 1500 سنة. متى عذب فرعون بني إسرائيل وقتل أبناءهم واستحيا نساءهم وقطع أيدي السحرة وأرجلهم وصلبهم؟ قبل أكثر من 3000 سنة، لكن بمجرد أن تُوفي المؤمنون فهم في نعيم في حياة البرزخ، وبمجرد أن هلك فرعون وهلك أصحاب الأخدود فهم في عذاب