الصفحة 69 من 93

السلام عليكم ورحمة الله.

أحبتي الكرام لا زلنا في سلسلة"فن إحسان الظن بالله".

دعونا نرتب أفكارنا، أين وصلنا في السلسلة؟ قلنا في البداية أن محبة الله تعالى أجمل ما تعيش من أجله، فلا بد من بنائها على أسس لا تتأثر بالمتغيرات، أولها تأمل أسماء الله تعالى وصفاته. وقلنا إنك بهذا التأمل تحوّل البلاء إلى سبب لمحبة الله بدلًا من أن يزعزع هذه المحبة.

تأملنا حكمة الله وتودده وإعانته ورحمته ومغفرته. عندما تكلمنا عن مغفرة الله وكيف أن علينا أن نحول ندمنا إلى قوة دافعة لإصلاح أوضاعنا استطردنا بالحديث عن تحويل المشاعر السلبية عمومًا إلى قوة دافعة بما يحفظ لنا حسن ظننا بالله -عزَّ وجلَّ-، ذكرنا تحويل الوساوس إلى يقين، وتحويل الألم على أوضاع المسلمين في سوريا وغيرها إلى قوة دافعة للانتهاء عما يسخط خالقنا وحبيبنا -عز وجل-.

أود أن أختم هذا المحور من السلسلة (وهو تأمل أسماء الله وصفاته) بالحديث عن صفتين من صفات ربك -سبحانه وتعالى- تتأملهما في البلاء، لننتقل بعدها إلى ركيزة ثانية من ركائز محبة الله -سبحانه وتعالى-.

هاتان الصفتان هما:"لطف الله تعالى"و"ستره على عباده".

نتكلم اليوم بإذن الله عن لطف الله تعالى، قال ربي سبحانه: {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ} ، مهما اشتد بلاؤك فلا بد أن ترى من ربك تعالى لطفًا فيه إن أحسنت الظن به تعالى.

تأمل لطف الله بنبيه وصفيه محمد -صلى الله عليه وسلم- في أشد لحظات حياته حراجة وإيلاما، عندما عاد من الطائف وقد سخر منه ساداتها ورماه بالحجارة سفهاؤها، وهو الآن في طريق العودة إلى مكة حيث تنتظره الشماتة والتكذيب والتضييق، وقد ماتت الوفية العطوف خديجة -رضي الله عنها-، وأبو طالب الذي كان يحمي النبي ويفديه بنفسه وأولاده، وزاد الألمَ أن أبا طالب مات كافرًا. لم يعد لرسول الله في مكة مأوى ولا منعة، يخرج من مكان يُكذب فيه ويُستهزئ به فيه، ويتوجه إلى مكان كذلك، وكان هذا كله بعد عشر سنوات من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت