الصفحة 91 من 93

السلام عليكم ورحمة الله.

إخوتي الكرام، لا زلنا نبني حبنا لله -عزَّ وجلَّ- على أسس سليمة، منها تأمل نعمه سبحانه علينا. بدأنا بذلك في الحلقة الماضية بعنوان:"حب بلا رجعة"، واليوم سنتعاون سوية لنحول البلاء إلى سبب لتذوق النعم التي فترت في حسنا.

إخواني وأخواتي تمر سنوات من حياتنا تجتمع لنا فيها أسباب كثيرة للسعادة، لكننا إن سألنا أنفسنا: هل نحن سعداء؟ فقد يأتي الجواب من أعماقنا: لستُ متأكدًا!

هناك طموحات وتطلعات تشغل بالك لم تتحقق بعد. تصبح هي محط تركيزك. أما ما اجتمع لديك من أسباب السعادة فقد فتر في حسك وبهتت ألوانه وأصبح كالخلفية الجامدة غير المهمة في الصورة التي ينقصها محط تركيز العدسة، وهو هذه الطموحات التي لم تتحقق بعد.

كما يصدأ الحديد فإن أدوات تذوق النعم المركوزة في نفوسنا تصدأ، لذا فإن الله تعالى يذكرنا في مواضع كثيرة بهذه النعم التي فترت في حسنا ولم تعد تعني لنا شيئًا: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20] ، {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (32) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} ، وآيات كثيرة عن السمع والبصر والمسكن والملبس والطعام والشراب والنار والمعادن والنوم والبعث بعد النوم والأزواج والأولاد وغيرها.

آيات كثيرة، حتى لا نزدري نعمة الله وننساها. لكننا مع هذا التذكير الإلهي قد لا نستمتع بهذه النعم. ليس الحديث هنا عن الاغتمام لمشاكل المسلمين والتألم لألمهم وتنغص العيش برؤية معاناتهم، فهذا كله مطلوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت