السلام عليكم ورحمة الله.
إخوتي الكرام، نستمر معكم بعد انقطاع في سلسلة"فن إحسان الظن بالله"، ونذكركم بأن أول محاورها كان كيف نحب الله تعالى بلا شروط، كيف نتفنن فلا نمنع البلاء أن يؤثر حبنا لله فحسب، بل نحوله إلى سبب لزيادة حبنا لله، كيف نبني حبنا لله على أسس سلمية لا تهتز ولا تتأثر بالمتغيرات.
في الحلقات الماضية ركزنا على أول أساس من هذه الأسس، وهو تأمل أسماء الله وصفاته. الأساس الثاني الذي سنتأمله ونحاول اكتسابه، هو تأمل نعم الله التي أنعم بها علينا في ماضينا وحاضرنا، لنستشعر أننا، حتى وإن حُرمنا من بعض النعم، فقد تمتعنا بنعم أخرى كثيرة لكننا نسيناها، ولا زال لدينا نعم كثيرة، لكننا لا نستشعرها.
دعونا نبدأ اليوم بالحلقة الأولى في هذا الموضوع العظيم المرقق للقلوب:"نعم الله".
هناك عبارات جميلة يقولها البشر لبعضهم:
(لقد غمرتني بإحسانك. لن أنسى لك جميلك ما حييت) .
(حبي لك وصل مرحلة اللارجعة! مهما فعلتَ في المستقبل سأظل أحبك، ولن أسمح لشيء أن يزعزع محبتي لك) .
(أحس بالحياء تجاه محبتك الصادقة لي واهتمامك بي! لا أستحق منك ذلك كله! لا أملك إلا أن أعدك بأن أكون وفيًا لك ما حييت) .
هذه العبارات تتردد في صدورنا، تنساب على ألسنتنا، ترتسم على وجوهنا، تجاه من يحسن إلينا المرة بعد المرة بغير دافع من مصالح دنيوية، وإنما لأن مودته خالصة، ونفسه كريمة، وقلبه كبير.
عندما نعيش هذه العبارات ونديرها على أذهاننا فإننا نحب أنفسنا أيضًا ونحترمها! لأنه يَسُرُّنا أن نكون أوفياء، ودودين، معترفين بالجميل، رقيقي القلوب، مرهفي المشاعر.