الصفحة 24 من 93

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إخوتي الكرام، لا زلنا نتكلم عن حكمة الله -عز وجل-، وكيف أنك عندما تتأمل حكمته تعالى في الابتلاء يكون ذلك سببًا في زيادة محبة الله.

• قبل تجربة الأسر كنت أتساءل: كيف يصبر المؤمنون الذين يبتليهم الله بابتلاءات شديدة. كنت أومن بقدرته تعالى على تصبيرهم لكن أتمنى أن يطمئن قلبي. وعندما خالطت نماذج من هؤلاء الناس كان من نعمة الله عليّ أن فهمت كيف يصبرون. فأورثني ذلك سلامة صدر تجاه أقدار الله تعالى.

• رأيت أولًا أن من حكمة الله تعالى أنه لا يبتلي عباده المؤمنين بقواصم ظهر لا يتحملونها، بل ببلاء يتناسب مع إيمانهم. روى الترمذي عن سعد بن أبي وقاص قال: قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاءً؟ قال: «الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل؛ يُبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة» .

• ثانيًا: رأيت أنه تعالى يرفق بعباده المؤمنين فيتدرج في ابتلائهم، يبتلي على قدر الإيمان ثم يصبِّر، فيزيد الصبرُ الإيمانَ إلى درجة تؤهله لتحمل ابتلاء أشد، يبتليه الله ذلك البلاء ثم يصبره وهكذا، فيبقى البلاء يمتزج بالإيمان فيرتقيان بالعبد في المنازل إلى درجة ما كان يحلم بها ولا يتصور أنه أهل لها في بداية بلائه!

• ثالثًا: حتى على فرض أن بلاءً شديدًا حل بالمؤمن فجأة، رأيت كيف أنه تعالى يمنح عبده المؤمن مذاقات تُذاق ولا توصف! تمامًا كطعم الفاكهة ورائحة العطور. لو طلبت منك أن تصف لي طعم البرتقال أو التفاح أو رائحة الياسمين أو الريحان، هل تستطيع؟ هذه مذاقات تذاق ولا توصف.

-كذلك فإن عباد الله هؤلاء الذين لا تتصور كيف يصبرون ذاقوا طعم السكينة والأنس بالله وتعلق القلب به والرضا بقضائه، هذه المعاني مذاقات؛ تُذاق ولا توصف. ذقت في تجربتي شيئًا منها فعرفت أثرها، لكني في الأسر خالطت أناسًا أحسبهم خيرًا مني وأكثر عيشا لهذه المعاني مني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت