الصفحة 52 من 93

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إخوتي الكرام، سعيد باللقاء بكم مجددًا في سلسلة"فن إحسان الظن بالله".

ما زلنا نتأمل أسماء ربنا وصفاته لنحبه حبًا لا يتزعزع. تعالوا اليوم نتأمل مغفرة الله، وعفو الله، وتوبة الله على عباده.

أحيانًا نمر بظروف صعبة، فنتذكر قول الله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} . نفتش في أعمالنا فنرى أننا أخطأنا في حق الله كثيرًا. نندم حينئذ. وهذا الندم أمر مطلوب حتى يدفعنا إلى التوبة الجادة. هذا الندم ينبغي أن يكون إحساسًا مؤقتًا يدفعنا فورًا إلى إصلاح أخطائنا بإيجابية وحسن ظن بالله أنه سيعيننا ويقبل منا توبتنا ويعطينا فرصة أخرى لتصويب أوضاعنا.

لكن أحيانًا تسير الأمور مع الواحد منا بطريقة مختلفة، فبدلًا من هذه الإيجابية وحسن الظن بالله يتجمد عند مرحلة الندم واجترار الذكريات وجلد الذات ومقت النفس. فتفسد نفسه وتتكدر. ويبدأ يشعر بأن هذا البلاء عقوبة محضة لا رحمة فيها، قاصمة الظهر التي ليس بعدها قائمة! لأن الله تعالى بعدما أعطاه فرصًا في الماضي فلم يستغلها قد مقته وسخط عليه ولن يعطيه فرصة أخرى!

ثم يتسرب إليه الشعور بالجفوة بينه وبين ربه سبحانه وتعالى! يحس بأن الباب قد أغلق والدعاء قد رُدَّ والشقاوة قد ضربت عليه ما امتدت به الحياة!

أخي، أختي، احذروا! هذه مكيدة من الشيطان، بل هي من أخطر مكايده! فهو يجعلك تتوهم في البداية أن لوم نفسك بهذا الشكل مطلوب لأنه اعتراف بالذنب، لكن الشيطان أوقفك عند مرحلة اللوم والندم وجعلك تبالغ فيها ليقودك إلى توهم شيء خطير للغاية! لتتوهم قسوة القدر ومن قدره سبحانه! وفي هذه اللحظة من سوء الظن ستحس بالضياع المخيف!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت