أنت عندما يشتد بلاؤك تشكو بثك وحزنك إلى الله. عندما تنقطع بك السبل وتغلق دونك الأبواب، فإنك لا تجد ملجئ ولا منجى إلا إلى الله. فإذا قنَّطك الشيطان من رحمة الله وأوهمك أن بلاءك عقوبة محضة ومقت من الله، فإلى أين تفر؟ وإلى من تلتجئ؟ وإلى من تتضرع؟ ومن ترجو؟ ستحس بالضياع المخيف، وهذا ما يريده الشيطان لك! طُرِد من رحمة الله فلا يحب أن يرى مرحومين أو طامعين في رحمة الله!
أخي، أختي، لاحظوا أن الشيطان لن يأتيكم من باب التشكيك في مغفرة الله هكذا مباشرة، لن يقول لك: الله ليس غفورًا رحيمًا، هذه محاولة فاشلة بوضوح. لكنه سيأتيك من باب آخر! سيقول لك: الله غفور، لكنك لا تستحق مغفرته لأنه أعطاك فرصًا في الماضي ولم تستغلها. الله تواب، لكن أنت طبيعتك سيئة غير مؤهلة للإصلاح. الله عفو، لكن أنت أفشل من أن تفعل ما تستحق به عفوه، هكذا يأتيك الشيطان ويقول لك.
ماذا يريد الشيطان من هذا؟ يريد أن يوقعك في الاكتئاب! الاكتئابِ الذي يشل إرادتك عن إصلاح وضعك والعودة إلى ربك سبحانه وتعالى. هناك مصطلحات علمية تُوصف بها أعراض الاكتئاب المرضي. منها الشعور العميق بالحزن وشعور مبالغ فيه بالذنب (exaggerated sense of guilt) ، وانعدامِ القيمة (worthlessness) ، ونقص الدافعية (lack of motivation) .
الشيطان يجمدك عند مرحلة الإحساس بالذنب ويجعل التفكير بالذنب يسيطر عليك بطريقة وسواسية، ويشعرك أنك عديم القيمة غير قابل للإصلاح، غير قابل لأن تكون من عباد الله المقربين، ليشل إرادتك للطاعة ودافعيتك للتغيير وهجر المعصية، ولتفقد السعادة والفرح بربك ومولاك سبحانه وتعالى. لا يريد لك الشيطان أن تحب ربك!
(إخواني، إن الولد الذي يعاقبه أبوه يحب أباه إذا علم أن هذه عقوبة دافعها محبة أبيه له وحرصه على مصلحته، أما إن ظن أن أباه يعاقبه بدافع الكراهية فإن قلبه سيقسو تجاه أبيه. ولله المثل الأعلى، لا تسمح للشعور بأن البلاء عقوبة محضة، لا تسمح له أن يغزو قلبك. بل استحضر صورة الأب الذي يفرك أذن ولده المخطئ فإذا طأطأ الولد رأسه ضمه أبوه إلى صدره وأغدق عليه من حنانه، ولله المثل الأعلى.