الصفحة 31 من 93

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إخواني وأخواتي، لا زلنا نبني حبنا لله -عزَّ وجلَّ- على أسس سليمة، قلنا إن منها تأمل أسماء الله وصفاته، تكلمنا في الحلقات الماضية عن صفة الحكمة، واليوم بإذن الله نتكلم عن صفة جديدة، لكن اسمحوا لي بداية أن أحدثكم عن قصة أبي غسان، من أبو غسان؟

أبو غسان والد حنون، لاحظ فتورًا مشاعر ولديه الشابيين تجاهه، فغسان ورامي أصبحا يأتيان كل صباح إلى غرفة أبيهما ويمدان يداهما قائلين: (المصروف يا أبي لو سمحت) بشكل روتيني رتيب، يعطيهما المصروف فيشكرانه على عجل وينطلقان من البيت.

أراد أبو غسان أن يذكر ولديه بأن علاقته بهما ليست علاقة مصروف فحسب، فعندما جاءاه هذه المرة ومدا يديهما لقبض المصروف، قال لهما أبوهما بلهجة تنبض بالحب الصادق: (أحبكما يا ولديَّ) . كان أبو غسان يتمنى أن تلتقي عيناه بعيني ولديه وهو يقول هذه الكلمات فيقرأ فيهما البهجة والاعتزاز بما قال لهما، كان يريد أي مؤشر على أن ولديه يحبانه لذاته، لا للمصروف الذي يأخذانه منه.

لكن تجاوب الولدين كان مخيبًا للآمال! هزَا رأسهما قائلين في شرود ذهن: (ونحن كذلك) ـ أي نحن كذلك نحبك، وبقيا مادَين يديهما وأنظارهما مثبتة على جيب والدهما، ففيه المصروف!

صُدم الأب وانقلبت ابتسامته ذبولا وأخرج يده من جيبه دون المحفظة، انتبه الولدان لما حصل وأدركا عدم لباقتهما في التجاوب مع كلمات أبيهما الرقيقة، قبضا يدهما وأنزلاها، وحاولا تدارك الموقف:

أما رامي فقال: (أبي أنا آسف، طبعًا أنا أحبك، أنت أبي الذي رعيتني وأنفقت عليّ ولا غنى لي عنك) ، كان رامي يقول هذه الكلمات وذهنه في المصروف، يتوقع أن يمد والده يده في جيبه ويعطيه المصروف، لكن الأب لم يفعل وبقي صامتًا.

فقال رامي: (أبي، رجاء أنا أحتاج المصروف، أعدك أن أكون أكثر لباقة لكن لا تحرمني من المصروف) . لم يتجاوب الأب فتضايق رامي وخرج مغضبًا من الغرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت