السلام عليكم ورحمة الله. إخوتي الكرام، طرحنا سؤالًا في الحلقة الماضية فقلنا:
بعد هذا الإنعام الإلهي، إن لم تصل محبتك لله مرحلة اللارجعة، فمتى تصل؟ وأي شيء يوصلها؟! هل سنبقى كلما امتحن الله حبنا له ببلاء دنيوي يتزعزع هذا الحب ويتعكر صفو مودتنا؟! هل سنبقى نفشل في الامتحان؟!
ضمن هذه المعاني صغت قصيدة في لحظات صعبة من بلاء، وجهتها لنفسي أولًا لأكبت شيطانها وأقمع بوادر التململ منها، ثم أوجهها صرخة للشاكي المتأفف من القدر، صرخة منه إليه، صرخة تصرخها أعضاؤه والأيام الجميلة في حياته والنعم الكثيرة التي أنعم الله بها عليه، لكن الطبع اللئيم أنساه ذلك كله وانشغل بالتململ من البلاء، وكأنه يرى أن الله منعه ما يستحقه من نعمة!
فيما مضى من حلقات كنا نلتمس الرضا بالقضاء والقدر في الترغيب. لكن الشدة تنفعنا أحيانًا، خاصة حين لا ينفع الترغيب، فلا تنفر يا أخي من مواطن الشدة في هذه القصيدة، وادخرها لليوم الذي يسوء فيه ظنك لتقمع النفس الأمارة بالسوء.
تقول إذا ابتلاك الله يومًا بذنب منك رب لم ابتليت
تشك بحكمة الباري الحكيم على سوء الظنون قد انطويت
نسيت أيا أخا السوء الخطايا ألا فانظر على من افتريت
ألا لو لمتَ نفسك حين أورت لهيبا من لظاه قد اكتويت
بذرت على السنين بذور سوء وتجزع حين تحصد ما جنيت
وسرك من إلهك حلم دهر فما صنت الجميل وما استحيت
أتبصر أيها الشاكي نعيمًا من الباري أم اٌنك قد عميت