الصفحة 43 من 93

السلام عليكم ورحمة الله، إخواني وأخواتي، لا زلنا في سلسلة"فن إحسان الظن بالله تعالى"، ولا زلنا نبني حبنا لله على أسس سليمة؛ أولها تأمل أسماء الله تعالى وصفاته.

قلنا إنك إن أتقنت التعامل مع البلاء فإنك ستفهم أسماء الله تعالى وصفاته أكثر وأكثر من خلال البلاء، وهذا سيفضي في المحصلة إلى تحويل البلاء إلى سبب لزيادة محبة الله تعالى.

(في الحلقات الماضية تأملنا حكمة الله في البلاء ثم تودده لعباده بالبلاء. اليوم نتأمل صفة أخرى من صفات الله تعالى، ما هي هذه الصفة؟

أحيانًا نعاني من مشكلة، لا نعلم كم تستمر وإلى أي مدىً ستتفاقم، يشرق في نفوسنا الأمل بزوالها وتلهج ألسنتنا بالدعاء، لكن ما نلبث أن يعترينا الخوف ويتراءى لنا شبح اليأس عندما نفكر في أن بلاءنا سيطول ويشتد نخاف حينئذ! لأننا ننظر في جوانب أنفسنا وحناياها فلا نجد فيها ما يعول عليه أن يصبرنا إذا وصل البلاء إلى الدرجة المخوفة.

نحن نتعامل مع المسألة بطريقة رياضية؛

فإذا كانت المصيبة مرضًا يُخشى أن يؤدي إلى العمى مثلًا فإنك قد تعقد المعادلة التالية:

(أنا(-) بصر = إنسان تعيس. لا أتصور الحياة دون بصر.

وإن كان ابنك في غرفة العناية المركزة بين الحياة والموت فقد تعدل المعادلة التالية:

(الحياة(-) ابني = حزن مستمر. وهكذا.

إننا ننسى في معادلتنا هذه عنصرًا مهمًا جدًا وهو أن الصبر لن ينبع من جوانب نفسك الضعيفة عند حلول المصيبة أو اشتدادها، إنما هو ينزل من عند الله تعالى! المعين لمن استعان به. اختلف العلماء في اعتبار المعين من أسماء الله، لكنه بلا شك من صفاته تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت